الصفحة 53 من 68

... ثانيًا: بذل كل طاقتك في الحصول علي رضا الوالدين عن طريق حسن العرض والأدب واللين ، وهذه خطوة غاية في الأهمية .فكما ذكرنا أن النبي صلي الله عليه وسلم بين أن حسن الخلق يعطي صاحبه ثواب الصوم وصاحب الصلاة ، وهل هناك ثواب أعظم من هذا ؟ (وطبعا المقصود أنه يأخذ الثواب ولا يسقط الفرائض) فإذا كان هذا أجر ومنزلة صاحب حسن الخلق فبالتأكيد ليس الأمر سهلًا هينًا ، ولكن العلم بمنهج الله يهون الكثير ، فمثلًا يستكبر كثير من الأبناء أن يصل التعامل مع الوالدين إلى مرحلة قهر أو ذل من الوالدين إلى الأبناء ، ويري الأبناء أن هذا ظلمًا يجب دفعه ، فلا يقبل الصبر علي هذا الأمر وتحمله ، ويأتي قول الله تعالي: (واخفض لهما جناحا من الذل والرحمة ) (الإسراء:24) ليضع أصلًا من أهم الأصول ، إن الذل هو أدني مراتب التعامل بين البشر ، فالله عز وجل لم يمنح هذا الحق ولا حتى الرسل والأنبياء في تعاملنا معهم ، إنما أمرنا أن نصل إلى مرحلة الذل في التعامل مع الوالدين ، فلماذا لا تتعبدي لله بالتذلل لوالديك والصبر عليهما ، وإن كان الحق معك والخطأ في صفهمٍ؟ فوالديك ليسوا من أقرانك فلا تخطئيهم صراحة ، بل تبسمي إليهم ولا تحدقي النظر إليهم ، أنصتي لحديثهم ولا ترفعي صوتك عليهم ، قدمي لهم المساعدة والهدايا ، بالغي في شكرهما وإن أعطوا القليل ، وبالغي في عذرهما ولو منعوا الكثير ، اشرحي لهما أمر الله وفرضه ، اعرضي أمر رسوله ونهيه بلباقة ولين وحب وهدوء ، استخدمي كل الوسائل المحببة إليهم ، ادفعي إليهم من يحبونهم ويثقون بهم ليشرحوا موقفك ، أكثري من الصلاة والدعاء لهم أن يألف الله قلوبهم ويهديهم ، ألحي عليهم بأدب وتذلل من غير ضجر ولا ملل ، واعلمي انك في كل هذا تنالين من الأجر ما هو افضل من الجهاد في سبيل الله كما ذكر نبينا صلي الله عليه وسلم وبأجر الصلاة والصيام ، عند ذلك حتمًا ستحصلين علي رضا والديك وكل من عارضك ، بل سيباركون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت