فهرس الكتاب
يقول الله تعالى: (و الذين يؤتون ما أتوا و قلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون) المؤمنون:60,قالت السيدة عائشة رضى الله عنها: يا رسول الله (الذين يؤتون ما أتوا و قلوبهم وجلة) هو الذى يسرق و يزنى و يشرب الخمر و هو يخاف الله عز و جل ؟ قال: لا يا بنت أبى بكر يا بنت الصديق, ولكنه الذى يصلى و يصوم و يتصدق و هو يخاف الله عز و جل ألا يتقبل منهم .رواه أحمد والترمذى
2-الخوف من الانتكاس مرة أخرى:
يقول الله تعالى: (و إذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد ءامنا و اجنبنى و بنى أن نعبد الأصنام) إبراهيم:35, سبحان الله هذا إبراهيم عليه السلام الذى ألقي في النار من أجل أنه حطم الأصنام , فما من أحد على الأرض يبغض الأصنام و يكفر بها مثله و لو قال:أجنب بنى أن يعبدوا الأصنام لكان أمرا عاديا أن يخشى على من يأتي من بعده عبادة الأصنام ولكنه قال: ( و اجنبنى و بنى أن نعبد الأصنام) فهو يخاف على نفسه ولا يأمن من الانتكاس , و كذلك نبينا صلى الله عليه و سلم كان أكثر دعائه: اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبى على دينك , فهذا نبينا صلى الله عليه و سلم أيضا يخاف على دينه ويسأل الله الثبات , وكذلك الملائكة الذين لم يعصوا الله قط , يقول الله تعالى في وصفهم: (يخافون ربهم من فوقهم و يفعلون ما يؤمرون) النحل:50, ونخلص من هذا أن الخوف ليس بكثرة الذنوب و لكن بصفاء القلوب , فاعلم أن درجة ثباتك على طريق الالتزام يبينها درجة خوفك من الله و عظمته و من عدم القبول و من الانتكاس فإن استمسكت بالخوف فلك من الله الأمان, يقول صلى الله عليه و سلم: (قال الله عز و جل: و عزتى و جلالى لا أجمع على عبدى خوفين ولا أجمع على عبدى أمنين , إن أمننى في الدنيا أخفته يوم القيامة و إن خافنى في الدنيا أمنته يوم القيامة) حسن:أخرجه بن حبان في صحيحه .
ثامنا: التزم مقام الرجاء: