الصفحة 62 من 68

ثانيًا: العلاقة البريئة: وهى محل النقاش , وتكون بين رجل وامرأة أو فتى وفتاة ولكنها يحدها حدود ويفترض أنها لا تتطور ويشملها الأدب العام والعرف ويصل الأمر إلى المصارحات والصدق والألفة والثقة بين الطرفين ولا بأس بمعرفة الأهل بهذه العلاقة إلى حد ما وقد تتعدى الصداقة إلى الأخوية وكلا الطرفين يحرص على مصلحة الأخر وذلك دون الوصول إلى ما حرمه الله , وقد يكون أحد الطرفين متزوج ولكن لا بأس فإنها علاقة بريئة ويكون الحديث فيها في الأمور الحياتية العادية أو المشاكل الشخصية العادية ومناقشتها , ومن أكبر مميزات هذه العلاقة أن المجتمع يرعاها ويعترف بها والخلاصة أن أصحاب هذه العلاقة على قناعة بصحتها وبراءتها من الفحش وأنها علاقة طبيعية مادامت لا تصل إلى ما حرمه الله ومادامت هذه العلاقة في العلن!!!

ولحل هذا الإشكال نوضح لب وأساس هذه العلاقة بكل صراحة من زاويتين:

أولًا: الواقعية.

ثانيًا: الشرعية.

أولًا: من الناحية الواقعية والعملية:

1.إن المصارحة والصدق والثقة في هذه العلاقة كالسم في العسل , إذ أن هذا الصدق ما هو إلا قناع لعملية تمثيلية يصور كل واحد نفسه في أحسن صورة ويزين مظهره ويتزين في كلامه ولا يقبل أن يتعرف الطرف الأخر على عيوبه , فهلًا ذكر عيبًا من نفسه حتى يكون صريحًا ولو حدث فإنه يمدح نفسه في صورة الذم كأن تقول أو يقول أكبر عيب عندي أنى صريح ، وإني أعيب على نفسي قول الحق بدون مجاملة فأين الصدق والصراحة؟ بل على العكس أوضح ما في هذه العلاقة الكذب والمخادعة سواء على نفسه أو على الآخر ،، ومن أوضح ما يبين مسألة التظاهر الكاذب طرح كلا الطرفين في بعض الأحيان موضوعات تبدو هامة ، كأن تكون قضية سياسية أو نفسية أو دينية ويتنافس كلا الطرفين بإبداء رأيه في هذه القضية ووجهة نظره لا لشيء إلا ليظهر أنه على دراية وإلمام بشتى لعلوم والثقافات ، وهذا أمر واضح جدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت