الصفحة 64 من 68

6.ومن أوضح ما يلاحظ في هذه العلاقة أن كلا الطرفين يرى الآخر في أحسن صورة حتى لو كان عكس ذلك بمعنى أنه قد يكون الشاب أو الرجل تافه وسمج وغير متزن والفتاة التي معه قد لا تقبله زوجًا ولكن مع ذلك فهي تراه في صورة محببة إلى نفسه بدليل استمرار هذه العلاقة بينهما وكذلك الفتاة أو المرأة قد تكون لها من التفاهة نصيب كبير و أفكارها ساذجة وليس لها همة في عمل شئ مفيد ومواضيعها المطروحة تنم عن فراغ في العقل ، بل زد على ذلك أنها قد تكون غير جميلة وأيضًا لا يقبلها الشاب زوجة ، ومع كل هذا يشعر تجاهها بارتياح وقبول وقد يتفقدها ويسأل عنها إذا غابت بل قد يغار عليها .. إذًا ما سر هذا الترابط واستمرار هذه العلاقة على الرغم من علم كلا الطرفين بنقائص الآخر ؟؟؟

وجواب هذا:أنه من تزيين الشيطان إذ يزين كل طرف للآخر ، فإذا رأى أحدهما من الآخر عيبًا أو نقصًا يستحسنه ويقبله ، والدليل على ذلك أن صاحب هذه العلاقة لا يقيمها مع أخته أو زوجته إن كان متزوجًا ، بل قد تكون أخته أكثر اتزانًا وعقلًا من التي يبني معها هذه العلاقة ، بل إنه لا يقبل من أخته ما يقبله منها ، وكذلك الفتاة صاحبة هذه العلاقة قد يكون لها أخٌ شقيق هو أفضل من هذا الذي تبني معه هذه العلاقة ، ولكن مع هذا فهو لا يغنيها عن هذا الشاب أو الرجل ، فهكذا يتضح جليًا مدى تزيين الشيطان ، ويكثر في القرآن الكريم قوله تعالى ( وزَيَّن لهم الشيطان أعمالهم) ... والمقصود أن الشيطان لا يدعو إلى الشيء ويسميه باسمه أو بصفته بل يبسط الصعب ويهون العظيم ، حتى إذا دعا إلى الفاحشة يقول هذا أمر طبيعي وعادي ، إن فلان وفلان يفعلونه ، إن كثيرًا من الناس يقومون به ، إنه ليس بالأمر الكبير ، قد يكون خطأ ولكنه ليس جريمةوهكذا ولا ينتبه إلى هذا إلا من أنار الله قلبه بالإيمان به ، والوقوف على أوامره ونواهيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت