فهرس الكتاب
وإذا كان هذان المكانان (المرعى والجبل) اللذان عَرَّفَ بهما السكرى الأماكن الخمسة التي وردت في بيتي امرئ القيس ليس لهما في معجم الشهرة والذيوع لدى الناس ما يجعلهما حقًا صالحين لشرح غيرهما؛ فإن الطمع في تحديد مواقع سقْطِ اللِّوى، (وتحدث كثير من القدماء عن"السِقْطِ"على أنه"منقطع الرمل حيث يستدق من طرفه"( ) ، وعن"الِلِّوَى"على أنه"رمل يعوج ويلتوى" ( ) . فكأنه، إذًا، غَيْرُ مكانٍ؛ وإنما هو وصفٌ له، وتحديدٌ لتضاريسه؛ ولكن كيف يوصف مكانٌ لا مكانية له؟ إننا نعتقد أنه موضع يقع، من الوجهة الجغرافية، بين الأمكنة الأربعة الأخراة) والدخول، وحومل، وتوضح، والمقراة، يُعَدُّ من العسر بمكان بعيد. ولكننا من خلال بحثنا عن هذه الأماكن في معجم البلدان لياقوت، ولم نكد نعثر إلاّ على مكان"توضح"في سَوَائِه ( ) ، كما لم نستطع العثور في جميع المظان التي بمكتبتنا على تعريف أو ذكر لمكان"سقط اللوى"، فاقتنعنا بأنه كان مجرد مَعْبَرٍ عَرَضي نزل به أهلُ امرأ القيس هذه زمنًا، ثم زايلوه إلى الأبد فباد ذكره، ودرس أثره إلاّ في هذا البيت المرقسي العجيب. والآية على أن هذا الموضع كان مغمورًا مجهولًا، لدى عامة العرب، وقل لدى عامة الجغرافيين العرب، أن امرأَ القيس أُضْطُرَّ إلى أن يذكر، على غير دأب الشعراء في تحديد مواقع الأمكنة أو ذكرها، أربعة مواضع أخراة يبدو أنها كانت أشهر وأعرف لدى الناس من هذا المكان"السحري": سِقْط اللِوى؛ فجعله بينها مجتمعةً تحْدَوْدِقُ به ؛ فكأنه تعريفٌ قانوني يشمل الحدود الشمالية والجنوبية والشرقية، على دأب الذين يكتبون عقود تمليك الأرض ( )
ونحن نعتقد أن سِقْط اللِوى، هذا، لم يَكُ، بأي وجه، مُسْتَقَرًا ومُقامًا لأهل أنثى الشاعر؛ وإنما كان في الغالب مَرْعىً جادت به عليه السماء فمر به القوم فمكثوا فيه إلى حين إجهاد ما كان فيه من كلأٍ، ثم تحملوا عنه إلى سوائه...