فهرس الكتاب
ونلاحظ أنّ الحيز الشعريّ هنا لا يزال يبدّل سطحه، ويغيّر وجهه، كلما هبت عليه الرياح؛ وكلما سكنت عنه، أيضًا، هذه الرياح. والتبدل الذي يعتوره إنما كان يتمّ بفعل حركة الرياح وسكونها معًا. وواضح أن الحيز هنا ذو لونٍ أصفر ضاربٍ إلى الحُمْرة، لأنه لون الرمال. وهو حيز، إذًا، أغبرُ أشعث لأنَّ السوافي لم تبرح تثير مادّته هذه فتفعل فعلها فيما حَوالَها، ومن ذلك حيلولتها بين هذه الأطلال والدروسَ فلا تَدْرُسُ؛ فإذا هي باقيةٌ قائمة، محتفظة بأهم مما كان فيها من أثافي القدور، ومن معاطن الإبل، ومن حظائر الغنم، وربما من مرابط الخيل: أطلال كأنها ليست أطلالًا، وكأنّها لا تبرح غانية كما كانت بالأمس.
2-الحيز الأصفر وملحمة الألوان:
إن اللون الأصفر، وقل اللَّون الأدكن؛ اللون المتشكّل في أصله من لونين اثنين أصفر وآخر أحمر، أو قريب من الحمرة: كان يتلاقى مع لون آخر يماثله، أو يقترب من مماثلته؛ وهو لون الشمس المتمثّل في أشعّتها المذّهبة العجيبة. فكان لون سطح الأرض يمتزج بلون آخر آتٍ من نحو العلاء: فيذوب اللون في اللون، ويتزاوج الشكل مع الشكل، فيُحْدِثان ملحمة عبقرية طبيعية من الألوان الساكنة الناعسة، وهي ألوان ما تَحْتَ، والألوان المتحركة المتحفّزة وهي ألوان ما فوق.