الصفحة 87 من 461

كانت الأميّة هي المتحكمة: لا الكتابة والعلم، وكان التنقّل هو السائد: لا الثبات والاستقرار. وكانت الحرب هي المُبْدَأة، لا السّلم. فأيما الطعامُ فمن لُحْمَان الأنعام -وربما من الحشرات والمستقذرات كالجراد والعِلْهز والحَيَّات- وإيما الشرابُ فمن حُرِّ ماء العيون والغدران؛ وربما كان من الخبيثات كالفظّ والمَجْدوح. وإيما الملابس فكانت من الأصواف والشعر والأوبار، ولم يكن القطن والحرير إلاّ للأثرياء، وما كان أقَلَّهُم.... وكانت المرأة هي التي تنسج هذه الملابس الصوفية أو الوبرية أو الشعرية بنفسها، وبالوسائل البسيطة التي كان في متناولها. وقلّما كنت تُلفيهم يرتدون، كما سَلَفَ الِقيْلُ، الحريرَ والأثواب الرّقاق. وإنما كان ذلك وقْفًا على السَّرَاةِ، وعلى من سَبَغَتْ نِعْمَتُهم، وارْتَخَتْ سِبَاُلُ عيشهم، وعلى سادات الحواضر مثل مكة، ويثرب، والطائف، وصنعاء، وسَوَائِها من القُرى العربية العتيقة التي ما كان أقلَّها على ذلك العهد المبكّر من التاريخ.

وقد لاحظنا في هذه الستة الأبيات المَرْقَسيّة التي نجتهد في قراءتها، في هذا المجاز من هذه الدارسة، قراءةً انتروبولوجية: مظاهرة أُخراةً لعلَّها، بعضها أوكُلَّها، تندرج ضمن الحقل الأنتروبولجي، ومنها: 1- الحبيب، في قوله:

*من ذكرى حبيب ومنزل*

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت