الصفحة 90 من 461

وإذ تدرّجنا إلى هذا التصور لمنزل أنثى امرئ القيس فقد وجب علينا أن نقرر أنّ كُلًا من هذه البيوت له تقنيات فولكورية يُبْنى عليها، ويتطلّب أدوات بدائيّة يُبنى بها كالنَّحيزة -وهي الَعَرقَة أيضًا- والطريقة، والرِواق، والسَّمَاوة، والأطناب، والقوائم، والأواخيّ، والعُمُدِ، وهلم جرا...

وعلينا، حين نتمثّل مثل هذا المنزل البدائي المتنقّل، أو القابل للتنقّلِ، أن نذكر أنّ قاطنيه كانوا يصطنعون أدوات بدائيّة يرتفقون بها في عيشهم الشّعِثِ، وبطشهم الشَّظِف، مثل: البُرْمةِ، والرّحَيَان، والعمد، والغِرَارة، والجُرْنِ- المِهْراس- والقُرْعَةِ- المُنْخل- والحُرْبَةِ، والجُوَالِقِ، والتَّخْتَ، والخُرْجِ، والقَعِيدة، وسِؤَائِها مما يرتفق به أهل البدو في باديتهم.

3-يجسّد لفظُ"تَحَمَّلوا"من قوله:

كأنّي غداةَ البينِ يوم تحمّلوا

لدى سَمُرَاتِ الحيّ ناقِفُ حنْظَلِ

مجموعة من الخيام، والأخبية، والطُّرَفِ التي يُقام بعضها قُرْبَ بعضٍ، في صعيد واحد: تعايشها حيوانات أليفةٌ وأنعام (إبل وخيل وضأن) - ويمثّل هذا التحمّل حركةً بعد استقرارٍ، كما يمثّل هذا الاستقرارُ مجرد ثباتٍ قصيرٍ تعقبه حركةٌ وارتحال. ولكن لما كان الاستقرار موقوتًا، أي مرهونًا بانتظار وقوع رائد القبيلة على أوّل مرعىً خصيب، ووادٍ عشيب؛ فإنه لا يلبث أن ينتهي بالإفضاء إلى ارتحال؛ ولما كان هذا الارتحال قائمًا على التنقل إلى مراعٍ بعينها، محددة من ذي قبل، فهو مجرد قطع مسافةٍ على الإبل، ثم، لما كان هذا الارتحال يفضي إلى استقرارٍ آخر مَوْقوتٍ في وادٍ مُعشوشِبٍ، أو مرعىً مخصَوْصِبٍ.... فإن هذه السيرة تمثل ثلاثية لا تبتدئ حتى تنتهي، ولا تنتهي حتى تبتدئ:

أ + ب + أ

ثم: ب + أ + أ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت