الصفحة 91 من 461

إلى مالا نهاية له من الحركة التي تغتدي في حدّ ذاتها مشابهةً للرُّتُوب، ومضارعةً للسُّكون. ولولا الوضع الذي طرأ على هذه المعادلة في مرحلتها الثانية لما وقع البكاء والاستبكاء، ولما حدث الوقوف والاستيقاف، ثم، لما كانت، ربما، هذه العلاقة الغرامية، الجسدية، بين الشاعر وتلك المرأة؛ تلك العلاقة التي فجرت فيضًا شعريًا غامرًا في نفسه فخلُد هو، وخلّدَ الشعر العربي بهذه الفلتة من الجمال الفني العبقري النادر المثال.

فكأن سيرة هذا المنزل المرقَسِيِّ تقوم على ثلاث أحوال يَعْقُبْ بعضُها بَعضًا، ويحل بعضُها مَحَل بعضٍ آخر، ولكن هذه الثلاث الأحْوالَ لا يلبثْنَ أن يتجددن ليطبعن سيرة تلك الحياة البدوية في حركتها الدائبة، وتنقلها المتواصل.

4-على حين أن لفظ"الحي"من قوله:

كأني غداة البين يوم تحمّلوا

لدى سُمرات الحي ناقف حنظل

يُحيل على مجموعة من العادات والتقاليد والظاهر والظواهر والمعتقدات. فالحيّ لفظ جامع لشبكة من العلاقات، والمعاني، والقيم المتصل بعضها ببعض، والمفضي بعضها إلى بعض، والمتوقف بعضها على بعض:

فالأولى: إنّ الحي مجموعة من البيوت العربية، وإن شئت قلت: الأعرابية، البسيطة مثل الخيام، والطُّرُف، والأخبية المتناثرة المتقاربة والتي بعضها يقام للبشر وهو الغالب، وربما أقيم بعضها الآخر للحيوانات الحديثة الميلاد ، وخصوصًا العزيزة لديهم.

والثانية: أن هذه المجموعة من الخيام، أو البيوت، التي تشكل، في عامّتها، منزَلًا (بفتح الزاي، أي مكانًا لنزول الناس واستقرارهم) لأهل القبيلة: تتشكّل من أدوات فولكورية بسيطة، وقطع صناعية تقليدية بفضلها كان يتمّ بناء تلك البيوت مثل الأطناب، والأوتاد، والأعْمِدَة، والأزرار، والطَّوارف، والستائر، والطرائق، والقَرِيَّات، والعُويدات، والعُصَياتِ ( ) ، وهلم جرا مما لا نكاد نحن اليوم نعرف منه إلا قليلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت