الصفحة 93 من 461

1-كانت تُتَّخَذُ غِذَاءً إذ كان لحم الإبل مما يُؤكَلُ إلى يومنا هذا. ويبدو أن أهل البادية كانوا يُلفونَ في طعمه نَكهةً لذيذةً كانت تجعلهم يتلذَّذون بأكله، وربما كانوا يشوونه كما نفهم ذلك من أسطورة امرئ القيس مع سِرْبٍ من النساء، وأنه رأى قطيعًا من الفتيات العاريات فيهن ابنة عمه عنيزة، وهن يستحممن في غدير دارة جُلْجُل، فاقترح عليهن أن ينحر ناقته لهن فرحَّبْنَ بفكرته، وتقبلن دعوته، فجمع الإماء الحطب، ضرّموا النار فيه حتى تأجج، ثم أخذوا في شيّ لحم ناقةِ امرئِ القيس؛ وكل ذلك نفيده من بعض أبيات معلقته ( ) .

2-كانت الإبل تُتَّخذ للنقل، وتُصْطَنع في الأسفار، فكان يُرْتَفَق بها في أطوار كثيرة لعل أعرفها لدنيا، على الأقل:

أ- إنهم كانوا ينقلون عليها بضائعهُم في الأسفار التجارية (رحلتا الشتاء والصيف لقريش مثلًا) ، كما كانوا يَحْتَمِلونَ عليها أمتعتهم في الارتحالات العادية التي كانت تقع لهم حين كانوا يتحمّلون من حيّ إلى حيّ، ومن مرعىً إلى مرعى، ومن ماءٍ إلى ماء آخر.

ب- إنهم كانوا يحْتَمِلون على متونها نساءهم في التظعان، فكانوا يتخذون عليها الخُدور ثم يُركِبون فيها حلائِلَهم إكرامًا وإعزازًا. ويبدو أن هذه الظُّعُن كانت لا تتخذ إلا للحرائر والعقيلات الكريمات، ولم تكن تُتَّخَذ للإماء والعجائز وعامة النساء. وكانت العرب تطلق على الرَّجُل الفارع القامة المديدها:"مُقَبّل الظُّعُن" ( ) .

3-كان ينتفع بوَبرها انتفاعًا لطيفًا بحيث كانوا يرتفقون به في جملة من المرافق لعل أهمها:

أ- كانت تتخذ في نَسْج الملابس حيث كان نساؤهم ينسُجْن وبَرَها لتُتَّخَذَ أثوابًا يَخيطونها ثم يرتدونها. ولا يبرح الناس، إلى يومنا هذا، في جنوب الجزائر مثلًا، ينسجون برانس من هذا الوبر. وهي من أغلى الأثواب التقليدية ثمنًا، وأجملها مظهرًا، وأنضرها مَرْآةً، للرجال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت