الصفحة 94 من 461

ونحن وإن لم نكن نملك من المعلومات التاريخية ما يتيح لنا أن نحكم بغلاء أسعار الملابس الوبرية قديمًا، في المجتمع الجاهلي، إلا أننا، وقياسًا على العهد الراهن، يمكن أن نحكم بأن الوبر هو الأغلى، ثم يأتي من بعده الصوف، ثم الشعر.

وإنما كان الوبر أغلى ثمنًا لأنه أندَرُ في الأسواق وجودًا، وأعزُّ في الإنتاج وفورًا؛ على حين أن الصوف أكثر كَثْرةً في الأسواق، وأَيسْرُ إنتاجًا لدى المُتمولين. أما الشعر فلسوء مادته، وخشونتها، وتطاير شعرها، وصعوبة غزلها ونسجها، وتساقط أطرافٍ منه أثناء الغزل والنسج من الغازلات والناسجات: زَهِدَ الناس فيه زُهدًا، ورغبوا عنه رُغبًا؛ على الرغم من أن هناك مرافق لا يكاد يليق فيها إلا اصطناع الشعر وحده، ومنها نسج الخيام أيضًا ( ) ولكنّ النوعيَّة تظل في كل الأطوار، وفي كل الأزمان، أردأ بالقياس إلى الصوف والوبر.

ب- كما كان العرب بنتفعون بالوبر في نسج الأخبية والبُجُدْ ( ) .خصوصًا وإنما سُمِيَ سكان البادية أهلَ الوبر"لأن بيوتهم كانوا يتخذونها منه" ( ) .

فوظيفة الوَبَر حين تتجلى من خلال هذه الاستعمالات الحضارية تبين لنا أنَّ أهميتها الاقتصادية والاجتماعية كانت عظيمة. ذلك بأنه كان يقي الناس، عرب الجاهلية، حَرَّ الشمس وصبَّارَة البرْد. كما كان هذا الوبر زينةً في المحافل، وجلالًا في المجالس، بحيث يكسو مُرتديه سكنيةً وبهاء.

كما كان له أهميةٌ اقتصادية وارتفاقية أخراةٌ تتجسَّد، كما سلفت الإشارة إلى بعض ذلك، في نسج الأخبية والبُجُد التي كان الناس يأوون إليها لَتقيهُمْ حرَّ الشمس، وقطرات المطر، وعصف الرياح، وقد تستميز منفعتها الارتفاقية بأنها خفيفٌ محملها بحيث كانت تُحمل، لدى الارتحال وأثناء التَّظعان، على ظهور الإبل. كما كان تطنيبها وتقويضها يَسِيريْن لديهم ، لأَلْفِهِمْ إياه، منذ السن الأولى.

4-ودْي القتلى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت