الصفحة 96 من 461

وإذن، فقد كانت الإبلُ في المجمع الجاهلي عِماد الاقتصاد، والمواصلات، والحرب، والسلم، والنكاح، والاتِّداء، والطعام، والنزهة.

أما الخيل فكانت أثيرةً لديهم، عزيزةً إلى قلوبهم، جليلةً في عيونهم، فكان الفارس العربي في الجاهلية ربما تَغنَّى بجواده، وخَدَمه بنفسه، وقد برع في وصف الفرس من أصحاب المعلقات امرؤ القيس وعنترة خصوصًا. فكان الفارس يمتطي فرسه يوم الزينة، ويقاتل عليه يوم الحرب، ويتظاهر به على السفر إلى قريب، ويتباهى به بوم السباق في الرياضة والعَدْو.

ويمكن أن يضاف إلى كل ذلك: الضأن التي كانت، هي أيضًا، مما يكتسبون، فكانوا يتخذون أصوافها وشعورها في لباسهم ونسج خيامهم وأخبيتهم، كما كانوا يتخذون لحومها طعامًا يَطْعمونه، وقِرىً يقدمونها إلى ضيفهم كانوا يَلمُّونَ على ديارهم، وما أكثر ما كانوا يفعلون.

وإذًا، فالحيُّ، في عهد الجاهلية، وفي بيت امرئ القيس، كان يعني، في تمثلنا، كلَّ ماذكرناه من عناصر: من إنسان، وحيوان، وآلات، وأدوات، وطبيعة، ونبات، وعلاقة بعضٍ ببعضٍ، وكلٍّ بكل؛ فإذا كل شيءٍ مسخرٌ لما قدر له، ومهيأٌ لما دبر من أجله: من الراعي إلى الفارس، ومن الأَمة إلى نَؤوم الضحى، ومن الخادم إلى شيخ القبيلة الذي كان يعقد لواء الحرب، ويقرر إعلان السلم؛ ومن الدَّلو التي يمتح بها المتح من البئر، إلى الخِباء الذي يُتَّخَذُ للتوقي من الحر، والتدفُّوء من القرِّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت