الصفحة 97 من 461

ولقد كان التجمع في الحي الواحد، وعلى صعيد واحد، من أجل التعايُش، ومن أجل تكوين مجتمع صغير مَعْشَرُه يجمعهم أمرٌ واحد، ومنفعةٌ واحدة. وكانت وَحْدَهُ هذا التجمع القبلي البسيط تقوم على معيار قبلّي خالص بحيث إن كل قبيلةٍ كانت تتَّخذ لها وجهًا من الأرض تقيم فيه، فإذا ضخمت وعظمت، تفرعت إلى عشائر سرعان ما تستحيل من بعد إلى قبائل... وقد كان التجمع، على كل حالٍ، من أجل محاولة تشكيل قوّةٍ واقية تحمي بها القبيلة، أو العشيرة، حيازها من العدوان الخارجي. كما كان في الوقت ذاته محاولة لتكوين قوةٍ ضاربةٍ قد تستنجد بها قبيلة قريبة لها، أو متحالفة معها.

ومن المعروف أن الحي العربي الذي كان متكونًا، غالبًا، من العشيرة المتقاربين في الدم، والمنتمين جميعًا إلى أب واحد أعلى، كان مؤسسةً قائمة الذات. فكانت هذه المؤسسة بمثابة الدولة الصغيرة: تتألف من شيخ القبيلة وهو رئيس القوم، وهو الذي يعود إليه قرار إعلان الحرب، وعقد الصلح، ومجلس من حكماء العشيرة وسراتها يستشيرهم الشيخ لدى أُدْلِهْمَامِ الخَطْب، واشتداد الأَزْمِ.

أمَا عوامُّ الناس فكانوا يَتَولَّوْنِ النهوضَ بالحياة اليومية البسيطة، ومنها الإشراف على رَعْي الإبل والأنعام وسقيها مع العبيد... بينما كان الرُّماةُ يتولون صيد الظباء، والحُمُر الوحشية وسواها للاقتيات بها. بينما كان النساء يتولين طهي الطعام ومَخْضَ اللبن، ونسج الملابس من الصوف أوالشعر أو الوبر. وكان للأغنياء منهم إماءٌ وعبيد كانوا غالبًا ما يتولون النهوض بالخدمات المنحطة في الحي وخارجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت