الصفحة 57 من 95

ذكر الله تعالى، مع تذكر عداوة الشيطان الذي عرض لأبينا إبراهيم عليه السلام في هذه الأماكن لما أراد ذبح ولده، كما ورد ذلك في حديث رواه أحمد و غيره عن ابن عباس بسند صحيح، فعند رمي هذه الجمرات يكبر الله تعالى، و يدعوه و يستعيذ من الشيطان بالقول و الفعل، و يتقيد بما ورد في السنة من صفة الرمي و زمانه، و تذكر الحكمة فيه حتى يعمل بالسنة و يسلم من البدعة.

ثم إن رمى يوم النحر كما ذكرنا يختص بجمرة العقبة، و هي التي في طرف منى مما يلي مكة، و الأفضل أن يجعل مكة عن يساره، و منى عن يمينه، كما فعل ابن مسعود رضي الله عنه؛ و قال:"هذا مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة"يعني النبي صلى الله عليه و سلم.

و قد كانت هذه الجمرة في أصل عقبة -أي جبل صغير-، ثم إنَّه أزيل في عام 1375هـ لتوسعة الطريق، و حيث إن حوض هذه الجمرة كنصف دائرة، فإن على الحاج الحرص في أن لا يرمي في غير جهة الحوض، حيث إن الجهة الشمالية و هي موضع العقبة ليس بها حوض، و إن كان طرفاه باديان لمن أتى من جهة الشمال، و إن رمى من السطح حرصًا على وقوع الجمرات في فرع الحوض الذي يشبه القعب؛ حيث إنَّها تنحدر منه و تقع في الحوض.

* ثانيًا: ذبح الهدي:

و أما ذبح الهدي فيُشرع بعد الرمي مباشرة، و المراد بالهدي: ما يُساق من خارج الحرم، و يُهدى إلى مكة تقربًا و تطوعًا، و تعظيمًا لحرمات الله تعالى، و قد كان النبي صلى الله عليه و سلم ساق معه هديًا بلغ مائة بدنة، جاء علي رضي الله عنه ببعضها من اليمن، و كذا كثير من الصحابة، ساقوا معهم هديًا من المدينة و من غيرها، و لا يدخل في مسماة فدية التمتع و القران، و إنما تسمى هديًا أو فدية لأنها من جنس ما يهدى من الأنعام التي هي الإبل و البقر و الغنم.

و وقت الذبح من صبح يوم النحر، إلى آخر أيام التشريق الثلاثة، و كره بعض العلماء الذبح ليلًا، لأن البعض يخفون هديهم و فديتهم في الليل، ليحرموا المساكين، و حيث إن الذبح يكثر في هذه الأيام، فأرى أن لا كراهة في الليل كالنهار، و إذا خاف أن لا يجد من يأكل فديته أو هديه يوم النحر فله التأخير، و هو أفضل، حيث إن الكثير الذين يذبحون في يوم العيد يلقون ما يذبحونه في الأرض، فتحرق تلك اللحوم أو تدفن، و تذهب ضياعًا، بخلاف ما إذا أخَّر الذبح إلى اليوم الحادي عشر أو بعده، فسوف يجد من يتقبله من المساكين و غيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت