فهرس الكتاب
ذكر الله تعالى، مع تذكر عداوة الشيطان الذي عرض لأبينا إبراهيم عليه السلام في هذه الأماكن لما أراد ذبح ولده، كما ورد ذلك في حديث رواه أحمد و غيره عن ابن عباس بسند صحيح، فعند رمي هذه الجمرات يكبر الله تعالى، و يدعوه و يستعيذ من الشيطان بالقول و الفعل، و يتقيد بما ورد في السنة من صفة الرمي و زمانه، و تذكر الحكمة فيه حتى يعمل بالسنة و يسلم من البدعة.
ثم إن رمى يوم النحر كما ذكرنا يختص بجمرة العقبة، و هي التي في طرف منى مما يلي مكة، و الأفضل أن يجعل مكة عن يساره، و منى عن يمينه، كما فعل ابن مسعود رضي الله عنه؛ و قال:"هذا مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة"يعني النبي صلى الله عليه و سلم.
و قد كانت هذه الجمرة في أصل عقبة -أي جبل صغير-، ثم إنَّه أزيل في عام 1375هـ لتوسعة الطريق، و حيث إن حوض هذه الجمرة كنصف دائرة، فإن على الحاج الحرص في أن لا يرمي في غير جهة الحوض، حيث إن الجهة الشمالية و هي موضع العقبة ليس بها حوض، و إن كان طرفاه باديان لمن أتى من جهة الشمال، و إن رمى من السطح حرصًا على وقوع الجمرات في فرع الحوض الذي يشبه القعب؛ حيث إنَّها تنحدر منه و تقع في الحوض.
* ثانيًا: ذبح الهدي:
و أما ذبح الهدي فيُشرع بعد الرمي مباشرة، و المراد بالهدي: ما يُساق من خارج الحرم، و يُهدى إلى مكة تقربًا و تطوعًا، و تعظيمًا لحرمات الله تعالى، و قد كان النبي صلى الله عليه و سلم ساق معه هديًا بلغ مائة بدنة، جاء علي رضي الله عنه ببعضها من اليمن، و كذا كثير من الصحابة، ساقوا معهم هديًا من المدينة و من غيرها، و لا يدخل في مسماة فدية التمتع و القران، و إنما تسمى هديًا أو فدية لأنها من جنس ما يهدى من الأنعام التي هي الإبل و البقر و الغنم.
و وقت الذبح من صبح يوم النحر، إلى آخر أيام التشريق الثلاثة، و كره بعض العلماء الذبح ليلًا، لأن البعض يخفون هديهم و فديتهم في الليل، ليحرموا المساكين، و حيث إن الذبح يكثر في هذه الأيام، فأرى أن لا كراهة في الليل كالنهار، و إذا خاف أن لا يجد من يأكل فديته أو هديه يوم النحر فله التأخير، و هو أفضل، حيث إن الكثير الذين يذبحون في يوم العيد يلقون ما يذبحونه في الأرض، فتحرق تلك اللحوم أو تدفن، و تذهب ضياعًا، بخلاف ما إذا أخَّر الذبح إلى اليوم الحادي عشر أو بعده، فسوف يجد من يتقبله من المساكين و غيرهم.