فهرس الكتاب
و على الحاج الحرص على أن يجد من ينتفع بفديته، و لو دفع أجرة لمن يسلخها و يحملها، ثم يوزعها على الحجاج في الخيام أو في ظل الجسور، أو داخل مكة و نحوها، فسوف يجد من يفرح بذلك و يتقبله، فإن دفع فديته للشركات التي تقوم بالذبح و السلخ و إرسال اللحوم إلى الدول المسلمة الفقيرة فهو أفضل من إضاعتها، و يجزئ ذلك عنه، و لو لم يحضر الذبح معهم.
و أما دم الجبران و جزاء الصيد، فيجوز تأخيره بعد أيام التشريق، و يلزم تفريقه على مساكين الحرم، و لا يأكل منه صاحبه، بخلاف دم الهدي و الفدية فله الأكل منه، و إطعام رفقته، لقوله تعالى: (( فكلوا منها و أطعموا البائس الفقير ) ) (الحج:28) .
* ثالثًا: الحلق أو التقصير:
و أما الحلق فهو أحد مناسك الحج، و دليله قوله تعالى: (( مُحلقين رؤوسكم و مقصرين ) ) (الفتح:27) . و قوله تعالى: (( ثم ليقضوا تفثهم ) ) (الحج:29) . و فسر بالحلق أو التقصير، و إذا كان نكسا فإن في تركه دم كسائر المناسك، لقول ابن عباس رضي الله عنه:"من ترك نسكًا فعليه دم"، و هو من أسباب التحلل.
و الحلق أفضل من التقصير، لأن النبي صلى الله عليه و سلم دعا للمحلقين ثلاثًا، و للمقصرين واحدة، و ذلك أن الحلق أدل على الامتثال، و هو من جملة العبادات التي يتقرب بها إلى الله تعالى، فإن الحالق يخضع لله تعالى و يتواضع له حالة الحلق، و يقصد بذلك امتثال أمر الله تعالى.
و وقته بعد الذبح، و يجوز قبله، و قبل الرمي، و يجوز تأخيره عن الطواف و غيره، و من اقتصر على التقصير أجزأه، و لكن لا بد من تعميم الرأس، و الأخذ من جميع جوانبه، و إن لم يكن من كل شعرة، بخلاف ما يفعله الكثير من الاقتصار على الأخذ من بعض الجوانب أو أخذ شعرات قليلة و الاكتفاء بها، فإن مسمى الرأس في الآية يعم جميع الشعر و إن كان قصيرًا.
* رابعًا: طواف الإفاضة:
و أما الإفاضة إلى مكة، فإن طواف الإفاضة أحد أركان الحج، و هو المذكور في قوله تعالى: (( و ليطوفوا بالبيت العتيق ) ) (الحج:29) . و أول زمنه في النصف الأخير من ليلة النحر، و الأفضل الطواف