الصفحة 59 من 95

في يوم النحر إن سهل ذلك، و يغلب في الأزمنة المتأخرة صعوبته، لشدة الزحام في ذلك اليوم، فالطائف فيه لا يطمئن و لا يحضر قلبه، و لا يدعو إلا و هو منشغل البال، يهمه الخروج من المضائق، فالأفضل في هذه الحال تأخيره حتى يطوف في سعة و راحة، يعقل ما يقول، و يستفيد من عمله.

و من المعلوم يقينًا أن الحجاج زمن النبي صلى الله عليه و سلم لم يطوفوا كلهم في يوم النحر، لكثرة العدد الذي يزيد عن مائة ألف، و لضيق المطاف في ذلك الزمان، و لكثرة أعمالهم التي تشغل الكثير منهم عن الإفاضة في ذلك اليوم، فدل على أن أكثرهم طافوا في أيام التشريق أو بعدها، و أجزأهم ذلك بلا كراهة.

و قد سبق ذكر بعض الحِكَم و المصالح في مشروعية الطواف بالبيت، و ما يُقال فيه.

و بالطواف المذكور و ما قبله من أعمال يوم النحر يحصل التحلل الثاني من الإحرام، بحيث يحل للمحرم ما كان محظورًا عليه حال الإحرام، من الطيب و اللباس و النكاح و غيره.

أما التحلل الأول: فيحصل إذا رمى جمرة العقبة و حلق رأسه أو قصره.

و كذا لو رمى الجمرة و أفاض إلى مكة للطواف و السعي، و كذا لو طاف و سعى و حلق أو قصر، أي بفعل اثنين من ثلاثة، و هي الرمي و الحلق و الطواف مع السعي، يحل له كل شيء إلا النساء، و بفعل هذه الثلاثة يحل له كل شيء حتى النساء، و هذا هو التحلل الأول ثم الثاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت