فهرس الكتاب
يذهبوا إلى دورهم مع قربها، و حاجتهم غالبًا إلى أهليهم، فلم يرجعوا إلى بيوتهم حتى أكملوا حجهم، حتى كانوا يقصرون الصلاة لطول المدة التي غابوها عن أهليهم.
ثانيًا: رمي الجمار أيام التشريق:
و أما الرمي: فهو أحد الواجبات، و أول وقته بعد زوال الشمس، و آخره غروبها على المختار، و رخص بعض المشايخ في الرمي ليلًا، امتدادًا للنهار قبله.
و البدء بالجمرة الصغرى التي تلي مسجد الخيف، فيرميها بسبع حصيات متعاقبات، ثم يبتعد عن الزحام و يستقبل القبلة، و يرفع يديه فيدعو طويلًا بما تيسر، و يصح رميها من كل الجهات.
ثم بعدها الجمرة الوسطى يرميها بسبع كذلك، و يدعو بعدها.
ثم جمرة العقبة، و لا يدعو بعدها.
يفعل ذلك في كل يوم من أيام التشريق الثلاثة، إن لم يتعجل، و له أن يتعجَّل في يومين و لا إثم عليه، فإن غربت عليه الشمس في اليوم الثاني و هو في منى لم يرحل، لزمه المبيت و الرمي في اليوم الثالث بعد الزوال، و قد روي عن الإمام أحمد جواز الرمي قبل الزوال يوم النفر، كما ذكره في المغني و الإنصاف و غيرهما، و لعل ذلك يجوز في هذه الأزمنة لأجل الزحام الشديد الذي قد أودى بحياة بشر كثير.
ثم إن أيام منى هي أيام أكل و شرب، و لهذا لا يجوز صيامها إلا لمن لم يجد الهدي، و لم يتمكن من الصيام قبل يوم النحر، و كذا يسن فيها التكبير بعد الصلوات المكتوبة، و الإكثار من ذكر الله تعالى ليلًا و نهارًا، لقوله تعالى: (( و اذكروا الله في أيام معدودات ) ) (البقرة:203) . و ذلك عند الذبح و الأكل و الرمي، و في كل الحالات و الله أعلم.