الصفحة 62 من 95

آخر أعمال الحج

طواف الوداع

هذا الطواف يفعل عند العزم على السفر من مكة، و الرجوع إلى الأهل، و سمي طواف الوداع لأن الحاج يودع البيت و المشاعر، و يختم به أعمال الحج، و هو أحد واجبات الحج، من تركه فعليه دم، كسائر المناسك التي تجبر بدم، و لا يسقط هذا الطواف إلا عن الحائض والنفساء، لورود الرخصة في حق صفية أم المؤمنين لأجل الحيض، و في الحديث:"أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت، إلا أنه خفف عن المرأة الحائض"، و المراد بالناس هم الحجاج كلهم.

و من ذهب و شق عليه الرجوع جبره بدم، فإن تمكن من الرجوع فرجع، و طاف للوداع سقط عنه الدم، و لو كان الرجوع بعد قطع مسافة طويلة، أو مدة طويلة، و ذلك لسهولة الرجوع في هذه الأزمنة، بخلاف الزمن القديم، فإن من سار يومين صعب عليه الرجوع، و خاف الانقطاع عن الركب، فيفضل دم الجبران على الرجوع، لمشقته و لطول المسافة، و صعوبة السفر منفردًا خوف قطاع الطريق.

أما و قد وجدت المراكب المريحة التي تقطع المسافة في وقت قريب، مع تعبيد الطرق، و أمن البلاد، فلا خوف و لا ضرر في الرجوع لإكمال هذا النسك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت