الصفحة 63 من 95

أما إن لم يرجع و واصل سيره إلى بلاده فإن عليه الدم كما ذكرنا، لكن إن كانت بلاده قريبة كجدة والطائف، و ذهب هناك بعد أيام منى خوفًا من شدة الزحام في الطواف، ثم رجع بعد يومين أو نحوها فالأصح أنه يجوز؛ حيث إنه أتى بالواجب كما أمر به.

ثم إن هذا الطواف هو آخر أعمال الحج، فلا يقيم بعده طويلًا، فإن أقام بعده كنصف يوم، أو تعاطى تجارة، و نحوها لزمه إعادته، ليكون آخر عهده بالبيت، ثم بعد فراغه من هذا الطواف، و صلاته ركعتين، يدعو بما ورد، و يسن أن يقف بالملتزم، و هو بين الركن و الباب، و يقول:"اللهم هذا بيتك، و أنا عبدك، و ابن عبدك، و ابن أمتك، حملتني على ما سخرت لي من خلقك، و سيرتني في بلادك، حتى بلغتني بنعمتك إلى بيتك، و أعنتني على أداء نسكي، فإن كنت رضيت عني فازدد عني رضى، و إلا فمن الآن، قبل أن تنأى عن بيتك داري، فهذا أوان انصرافي إن أذنت لي، غير مستبدل بك و لا ببيتك، و لا راغب عنك و لا عن بيتك، اللهم اصحبني العافية في بدني، و الصحة في جسمي، و العصمة في ديني، و أحسن منقلبي، و ارزقني طاعتك ما أبقيتني، و أجمع لي بين خيري الدنيا و الآخرة، إنك على كل شيء قدير".

و يدعو أن لا يكون هذا آخر العهد، و يصلي على النبي صلى الله عليه و سلم، ثم يخرج على حالته، و لا يجوز الخروج القهقري فإنه لا أصل له، و الله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت