الصفحة 64 من 95

الزيارة قبل الحج أو بعده

و آثارها في الأمة

تمكن في قلوب الكثير اعتقاد أن زيارة القبر النبوي مع الحج حتم و فرض من الفروض الواجبة، و أن من لم يزره فقد أخل بما يلزمه، فتراهم لذلك يتجشمون المشاق، و يحثون السير إلى المدينة المنورة، و ما يقوم بقلوبهم إلا استحضار القبر و تقديسه، و اعتقاد أن المسجد ما اكتسب الفضيلة، و لا حاز أجر المضاعفة إلا حيث ضمّ ذلك القبر الشريف.

و أنا أقول: إن هذا الاعتقاد خطأ محض، رغم كثرة من وقع فيه من الأوائل و الأواخر، منخدعين بشبه أحاديث مشتهرة على الألسن، قد رواها بالسند بعض من لم يلتزم التثبت: كالطيالسي، و الدار قطني، محيلين القرَّاء على السند، فعندما نظرها النقاد بعين البصيرة بينوا ضعفها أو وضعها عقلًا و نقلًا.

* وأشهرها عند العامة ما ورد بلفظ:"من حج و لم يزرني فقد جفاني".

و قد أجمعت الأمة على عدم وجوب الزيارة مع كل حج، و لو صح هذا اللفظ لكان تركها كفرًا، لما فيه من جفاء النبي صلى الله عليه و سلم، فقد اتفقوا على ترك العمل بظاهر هذا الحديث، مما يبين أنه موضوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت