فهرس الكتاب
الخامس: كثرة الأعمال الصالحة من نوافل العبادات: كالصلاة، والصدقة، و الجهاد، و القراءة، و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و نحو ذلك. فإنها من الأعمال التي تضاعف في هذه الأيام، فالعمل فيها و إن كان مفضولًا فإنه أفضل و أحب إلى الله من العمل في غيرها، و إن كان فاضلًا حتى الجهاد الذي هو من أفضل الأعمال، إلا من عقر جواده و اهريق دمه.
السادس: يُشرع في هذه الأيام التكبير المطلق؛ في جميع الوقت من ليل أو نهار إلى صلاة العيد، و يشرع التكبير المقيد: و هو الذي يكون بعد الصلوات المكتوبة التي تصلى في جماعة، و يبدأ لغير الحجاج من فجر يوم عرفة، و للحجاج من ظهر يوم النحر، و يستمر إلى صلاة العصر آخر أيام التشريق.
السابع: تُشرع الأضحية في يوم النحر، و أيام التشريق، و هو سنة أبينا إبراهيم عليه الصلاة والسلام، حين فدى الله ولده بذبح عظيم، و قد ثبت أن النبي صلى الله عليه و سلم:"ضحَّى بكبشين أملحين أقرنين، ذبحهما بيده و سمَّى و كبَّر، و وضع رجله على صفاحهما". متفق عليه.
الثامن: روى مسلم رحمه الله و غيره، عن أم سلمة رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه و سلم قال:"إذا رأيتم هلال ذي الحجة، و أراد أحدكم أن يضحي، فليمسك عن شعره و أظفاره". و في رواية:"فلا يأخذ من شعره و لا من أظفاره، حتى يضحي".
و لعل ذلك تشبهًا بمن يسوق الهدي، فقد قال الله تعالى: (( و لا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدى محله ) ) (البقرة:196) . و هذا النهي ظاهره أنه يخص صاحب الأضحية، و لا يعم الزوجة و لا الأولاد، إلا إذا كان لأحدهم أضحية تخصه، ولا بأس بغسل الرأس و دلكه، و لو سقط منه شيء من الشعر.
التاسع: على المسلم الحرص على أداء صلاة العيد حيث تصلى، و حضور الخطبة و الاستفادة، و عليه معرفة الحكمة من شرعية هذا العيد، و أنه يوم شكر و عمل بر، فلا يجعله يوم أشر و بطر، و لا يجعله موسم معصية و توسع في المحرمات: كالأغاني، و الملاهي، و المسكرات و نحوها، مما قد يكون سببًا لحبوط الأعمال الصالحة، التي عملها في أيام العشر.
العاشر: بعد ما مر بنا، ينبغي لكل مسلم و مسلمة أن يستغل هذه الأيام بطاعة الله و ذكره و شكره، و القيام بالواجبات و الابتعاد عن المنهيات، و استغلال هذه المواسم و التعرض لنفحات الله، ليحوز على رضا مولاه.