الصفحة 88 من 95

أما من ترك الحج و هو قادر عليه و مستطيع لأدائه و اكتملت فيه الشروط، فإنه على خطر عظيم، لما ورد من الوعيد الشديد على تركه. و قبل الحديث عن الوعيد في تركه، نذكر ما ورد في الحث على المبادرة إلى الحج.

لقد كان النبي صلى الله عليه و سلم يحث على المبادرة إلى الحج، فمن ذلك قوله صلى الله عليه و سلم:"بادروا بالحج و العمرة فإن الراحلة قد تضل و النفقة قد تذهب و الرجل قد يمرض". أو كما قال عليه الصلاة و السلام، انظر شرح الزركشي على مختصر الخرقي: (3/ 42) والتعليق عليه.

ففي هذا الحديث حث منه عليه الصلاة والسلام المبادرة إلى أداء هذا الركن العظيم، و المبادرة معناها: الإسراع، و هذا من أدلة وجوب الحج على الفور.

كما أن أوامر الله تعالى يجب الإسراع بها، لما علل به في الحديث السابق من خوف العوائق و العوراض التي تعرض للإنسان، فإنه لا يدري متى تعرض له.

فعلى المسلم أن يبادر بأداء الأوامر و الطاعات و هو في حال صحته و استطاعته قبل أن يندم، ولات حين مندم.

ثم إن الله تعالى إنما أوجبه مرة في العمر، كما في قوله صلى الله عليه و سلم:"أيها الناس إن الله قد كتب عليكم الحج فحجوا، فقال رجل: يا رسول الله، أفي كل عام؟ فسكت حتى قالها ثلاثًا، فقال: لو قلت نعم لوجبت، و لو وجبت لما استطعتم، الحج مرة، فما زاد فهو تطوع".

فمن حكمة الله و من رحمته بعباده أنه ما أوجب الحج إلا مرة واحدة في العمر على الفور، لمن استطاعه، و لا يتم الدين إلا به و ما زاد فهو تطوع.

و نعود للحديث عن الوعيد المترتب على من تركه، فقد ثبت عن عمر رضي الله عنه أنه قال:"لقد هممت أن أبعث إلى بعض البلاد، فمن وجدوه قادرًا على الحج فلم يحج أن أضع عليهم الجزية ما هم بمسلمين ما هم بمسلمين"أو كما في الأثر.

و رُوي أن عليًا قال:"من قدر على الحج فلم يحج فليمت إن شاء يهوديًا أو نصرانيًا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت