فهرس الكتاب
* وأما من تركها متكاسلًا و متثاقلًا عنها فإنه باقٍ على دين الإسلام و ينسب إلى المسلمين، و لكنه على خطر كبير، حيث إنه أخلَّ بهذا الركن العظيم، و يعتبر قد أذنب ذنبًا كبيرًا، و لكن حجه صحيح، و تسقط عنه حجة الإسلام.
و ذهب كثير من العلماء و المحققين إلى القول بكفره، و بطلان حجه، و سائر أعماله؛ لإطلاق الأحاديث في كفر من ترك الصلاة.
و معلوم أن الحاج يجب عليه قبل الحج أن يتطهر من الذنوب، و أن يُقبل على ربه بقلب منكسر خاشع ذليل، و أن يصحح نيته فينوي نية صادقةً و أنه تائبٌ إلى الله توبة نصوحًا، فيرد المظالم إن كانت هناك مظالم بينه و بين أحد من الناس، و يقلع عن المعاصي صغيرها و كبيرها، فيحافظ على الصلاة جماعة في مساجد المسلمين، و يعاهد ربه أن لا يعود إلى ما كان عليه من التثاقل و التكاسل، و يتوب عن المعاصي الأُخرى من أكل الربا، أو الزنا، أو شرب الخمر، أو أكل الحرام، أو الاعتداء على المسلمين في الدم أو المال أو ما أشبه ذلك من المحرمات، حتى يُقبل حجه و يكون حجه مبرورًا و سعيه مشكورًا.
و قد ورد في الأحاديث بأن الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة، و لا يكون الحج مبرورًا إلا إذا تمت شروطه، و أركانه، و سننه، و قام صاحبه بما لله عليه فيه، و تجنب محظوراته، وتجنب المعاصي المحرمة عليه في كل الأوقات، و تاب لله توبة نصوحًا، و سأل عن كل عمل يعمله هل هو طاعة أم معصية، أم محظور أم محرم، أم مكروه أو ما أشبه ذلك، فإذا عرف الحكم و فعل ما هو طاعة و تجنب ما هو معصية، فإن عمله مقبول إن شاء الله.
هذا إذا كان السائل يقصد ترك الصلاة قبل الحج أو بعده أي: تاركًا للفرائض، و هي الصلوات الخمس المفروضة في اليوم و الليلة.
فأما إن كان يريد ترك الصلاة عند الإحرام، فإذا قصد الحج و لبس الإحرام و لم يصل ركعتي الإحرام، فإنه ليس للإحرام صلاة مخصوصة، وقد ذكر بعض العلماء أن الصلاة عند الإحرام سنة، و بعضهم يقول: إذا وافق ذلك وقت صلاة، و قالوا: إن الرسول صلى الله عليه و سلم أحرم عقب فريضة، فإن وافق إحرامك، فهذا هو الأفضل لأنه فعل النبي صلى الله عليه و سلم.
و لكن لا يُسن الإتيان بصلاة مخصوصة تسمى سنة الإحرام، كما يفعله كثير من الجهلة، و خاصة في أقوات النهي، فإن أحرمت في وقت نهي، فأحرم بدون صلاة، بل بمجرد النية، و هو لبس الثياب والتأهب للإحرام، و التلبية، و لا حاجة إلى الصلاة لكونه وقت نهي و الله أعلم.