الصفحة 92 من 95

الاستنابة في الحج

و سُئِلَ حفظه الله و رعاه:

طَلَب مني أحد أقاربي أن أحج عن والدته المتوفاة، و أعطاني ثلاثة آلاف ريال كنفقة، و أنا أستطيع أن أُكمل الحج بأقل من تلك النفقة، فماذا أفعل بالباقي؟

* فأجاب:

هذه مسألة الاستنابة في الحج، أو الحج عن الغير بأُجرة، و قد كثر البحث فيها، و كثر التساهل من الذين يحجون بأُجرة.

و العلماء لم يرخصوا للإنسان أن يحج بأجرة، إلا إذا كان عاجزًا عن الحج من مال نفسه، و ذلك لأن هذا عمل صالح و الأعمال الصالحة لا تباع، و لا تؤخذ عليها مصالح دنيوية، فالحج: طواف، و سعي، و إحرام، و صلاة، و رمي، و وقوف، و هذه كلها أعمال صالحة لا يؤخذ عليها أُجرة، كما أن الإنسان لا يأخذ أجرًا على الصلاة، و لا الصيام و لا على الصدقة، و نحو ذلك، فلا يبيعها لقول النبي صلى الله عليه و سلم في الأذان:"اتخذوا مؤذنًا لا يأخذ على أذانه أجرًا"فدلَّ على أن الأعمال الصالحة لا يجوز بيعها.

و لكن هناك حالة خاصة، فمثلًا أن إنسانًا عاجز عن الحج بماله و هو قد أدى حجة الفريضة، فيجوز له أن يستعين بمال يتمكن به منه أداء الحج، فيأخذ هذا المال حتى يمكنه الحج فينفق منه بقدر حاجته و يرد باقيه على من أنابه إذا أنفق من سواء أنفق على أهله كأن يترك لأهله نفقته، و أنفق أجرة ركوبه و أجرة أكله و شربه، و قيمة فديته و غير ذلك، فالباقي يرده على أهله إلا إذا سمحوا و عفوا عن ذلك و قالوا: قد وهبنا لك ما بقي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت