الصفحة 93 من 95

أما كونه يتخذ الحج حرفة و يجعله كسبًا، و يزايد فيه، و يقول: هذا قليل أعطني خمسة أو ستة آلاف ريال، فينفق منها ألفًا أو ألفين، و الباقي يتاجر به فهذا بيع للعمل الصالح، و يعتبر عمل لأجل الدنيا، و العمل لأجل الدنيا شرك، كما في قول الله تعالى: (( من كان يريد الحياة الدنيا و زينتها نوف إليهم أعمالهم فيها و هم فيها يبخسون ) ) (هود:15) .

رمي الجمار قبل الزوال في اليوم الثاني عشر

و سُئِلَ حفظه الله:

نسب إليكم فتوى في جواز رمي الجمار (قبل الزوال) لمن أراد التعجل في اليوم الثاني عشر أي: ثاني أيام التشريق؟ و قد نشرت في جريدة المسلمون؟ فهل هذا صحيح و ما هو دليلكم في ذلك؟

* فأجاب:

اتصل بنا صاحب الجريدة المذكورة هاتفيًا، و ذكر ما حصل في الحج الماضي (عام 1414هـ) من الوفيات، و سأل هل من رخصة في تقديم الرمي؟.

فذكرت له أن هناك قولًا لأبي حنيفة و رواية عن الإمام أحمد بجواز الرمي قبل الزوال للمتعجِّل، حيث ذكر ذلك صاحب المغني، و الزركشي في شرح مختصر الخِرْقي، و صاحب الإنصاف، و لكن صاحب الجريدة تجرأ و نسب الفتوى إليَّ بخط بارز، و معروف أن أصحاب الصحف يبالغون في نشر مثل هذا، فجعلوا العنوان كبيرًا كما قرأتموه، أو قرأه بعضكم، و هم بذلك يريدون لفت الأنظار، مع أني إنما حكيت الرواية التي ذكرها في المغني و غيره، و لم أفصح أنني أختاره، إنَّما أقول أنه جائز للضرورة، عندما يخاف الإنسان على نفسه، و هذا القول لمن أراد التعجل، أما الذي لا يريد التعجل فليس له أن يرمي إلاّ بعد الزوال.

و بكل حال فالأصل أن وقت الرمي في أيام التشريق بعد زوال الشمس، كما ثبت في الحديث عن ابن عمر و جابر و عائشة و غيرهم، و هو قول الأئمة كلهم، ذكره ابن قدامة كما في المغني مع الشرح (3/ 476) ، لكنه ذكر أن إسحاق بن راهويه، و أصحاب الرأي، و هم الحنفية، رخصوا في الرمي يوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت