فهرس الكتاب
النفر قبل الزوال، و لا ينفر إلاَّ بعد الزوال، و عن أحمد مثله، و رخص عكرمة في ذلك أيضًا، و قال طاووس: يرمي قبل الزوال، و ينفر قبله ... الخ.
و هكذا ذكر في الشرح الكبير في نفس الصفحة: و قال الزركشي في شرحه على مختصر الخِرَقي (3/ 279) : و الرواية الثانية إن رمى في اليوم الآخر قبل الزوال أجزأه، و لا ينفر إلاَّ بعد الزوال (و الثالثة) كالثانية إلا أنه إن نفر قبل الزوال لا شيء عليه، قال في رواية ابن منصور: إذا رمى عند طلوع الشمس في النفر الأول ثم نفر. كأنه لم ير عليه دمًا اهـ.
و ذكر القرطبي في تفسيره لقوله تعالى: (( فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ) ) (البقرة:203) (3/ 9) . عن عطاء أنه سمعه يذكر أنه رخص للرعاء أن يرموا بالليل في الزمن الأول، و ذكر أنه روي مرفوعًا عند الدارقطني، و غيره، و علله بأنه أرفق بهم و أحوط فيما يحاولونه من رعي الإبل.
و قال مالك: إذا تركه نهارًا رماه ليلًا، و عليه دم في رواية ابن القاسم، و لم يذكر في الموطأ أن عليه دمًا.
و قال الشافعي، و أبو ثور، و يعقوب، و محمد: إذا نسي الرمي حتى أمسى يرمي و لا دم عليه، و كان الحسن البصري يرخص في رمي الجمار ليلًا، و قال أبو حنيفة: يرمي و لاشيء عليه.
و يمكن أن يستدل على تقديم الرمي يوم النفر الأول بظاهر قوله تعالى: (( فمن تعجل في يومين ) )حيث إن اليوم يعم أول النهار و آخره.
و بعد هذا التفصيل و ذكر الأقوال أقول:
أنه في هذا الزمان و خاصة ما حدث في الحج الماضي كما تعرفون من الزحام الشديد، مما أدَّى إلى الوفيات، و قد ذكر بعضهم أن من أسباب هذا الزحام هو: أن كثيرًا من المطوفين يؤكدون على الحجاج التابعين لهم بأن يأتوا إليهم في المكان الفلاني في الساعة الثانية بعد الظهر مثلًا، و من لم يأت فإننا سوف نسير و نتركه، و من المعلوم أن هؤلاء المطوفين معهم أعداد كبيرة من الحجاج تصل إلىمئات الألوف فيضطر هؤلاء كلهم إلى التجمع عند الجمرة قبل الزوال، حتى إذا كان الزوال رموا جميعًا ليتمكنوا من الوصول إلى مطوفيهم في الموعد المحدد، و هنا يحدث الزحام الشديد عند الرمي و في طريقهم ذهابًا و إيابًا، و بعدها يذهبون لطواف الوداع، ثم يرجعون إلى المكان الذي وعدوا فيه، و قد لا يقدرون