فهرس الكتاب
قال محمد بن إسحاق: تداعت القبائل من قريش إلى الحلف فاجتمعوا في دار عبدالله بن جدعان لشرفه وسنه وكان حلفهم عنده بنو هاشم وبنو عبد المطلب وبنو أسد بن عبد العزى وبنو زهرة بن كلاب وبنو تميم بن مرة فتعاقدوا وتعاهدوا على أن لا يجدوا مظلومًا من أهلها وغيرهم فمن من دخلها من الناس إلا كانوا معه وكانوا على من ظلمه حتى يردوا عليه مظلمته فسميت قريشًا ذلك الحلف حلف الفضول.
* سبب الحلف والتعاقد والتعاهد بين قريش:
أن رجلًا من قبيلة (زبيد) باليمن قدم مكة ومعه بضاعة فباعها على العاص بن وائل السهمي فأبى أن يعطيه حقه فاشتكى إلى أندية قريش فلم يجد من يعينه على العاص بن وائل فصعد عند طلوع الشمس على جبل أبي قبيس وقريش في أنديتهم حول الكعبة فاستعرضهم لرد مظلمته فقام الزبير بن عبد المطلب فقال: ما لهذا مترك فاجتمعت بنو هاشم وزهرة وبنو تيم بن مرة في دار عبدالله بن جدعان فتحالفوا بالله ليكونوا يدًا واحدة مع المظلوم حتى يُرد إليه حقه ثم مشوا إلى العاص بن وائل فانتزعوا منه سلعة الزبيدي ودفعوها لصاحبها وقد حضر النبي صلى الله عليه وسلم وكان عمره عشرين سنة وقد قال صلى الله عليه وسلم عن هذا الحلف: «لقد شهدت بدار عبدالله بن جدعان حلفًا ما أحب أن لي به حمر النعم ولو دعيت لمثله في الإسلام لأجبته» .
زواج محمد صلى الله عليه وسلم بخديجة رضي الله عنها
* خديجة بنت أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب. فهي امرأة حازمة شريفة لبيبة من أوسط قريش نسبًا وأعظمهم شرفًا وأكثرهم مالًا وكان رجال قومها يحرصون على الزواج منها وكانت تستأجر الرجال من مالها وتضاربهم إياه بشيء تجعله لهم.
* أزواج خديجة رضي الله عنها قبل أن يتزوجها النبي صلى الله عليه وسلم:
-زوجها الأول: عتيق بن عائذ المخزومي.
-زوجها الثاني: أبو هالة بن النبّاش التميمي. فولدت منه هالة وهند.
* قصة متاجرة النبي صلى الله عليه وسلم بمال خديجة رضي الله عنها:
عندما بلغت خديجة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بلغها من صدق حديثه وعظم أمانته وكرم أخلاقه بعثت إليه أن يخرج من مالها تاجرًا إلى الشام وتعطيه أفضل مما تعطيه غيره من التجار فوافق صلى الله عليه وسلم .
فكانت رحلته إلى الشام يصحبه غلام لخديجة اسمه (ميسرة) فرأى من الآيات والمعجزات فأخبر بها سيدته خديجة فرغبت في الزواج منه. ومن الأحداث التي وقعت في الرحلة:
1 -كان ميسرة يرى ملكين يظلانه إذا اشتدت الهاجرة وكذلك رأت خديجة ما رآه ميسرة عندما دخل صلى الله عليه وسلم إلى مكة في الظهيرة.
2 -وقع بين النبي صلى الله عليه وسلم ورجلٍ كلامٌ في البيع فقال الرجل للنبي صلى الله عليه وسلم: احلف باللات والعزى فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما حلفت بهما قط وإني لأمر فأعرض عنهما» فقال الرجل لميسرة: هذا والله نبي تجده أحبارنا منعوتًا في كتبهم.
3 -ربح التجارة أضعافًا ما كان يتاجر به من قبله فأعطت خديجة النبي صلى الله عليه وسلم ضعف ما اتفق عليه.
4 -قال الراهب نسطورًا لميسرة: «ما نزل تحت هذه الشجرة قط إلا نبي» .
5 -قال ورقة بن نوفل ابن عم خديجة بعدما أخبرته بما حدث في رحلة الشام عن