الصفحة 33 من 94

النبي صلى الله عليه وسلم: «لئن كان حقًا يا خديجة إن محمدًا لنبي هذه الأمة وقد عرفت أنه كائن لهذه الأمة نبي ينتظر هذا زمانه» .

* قصة زواج النبي صلى الله عليه وسلم من خديجة رضي الله عنها:

طلبت خديجة رضي الله عنها من النبي صلى الله عليه وسلم الزواج فتقدم وكان معه عمه حمزة بن عبد المطلب والذي تولى زواج خديجة عمها عمرو بن أسد لأن والدها مات قبل حرب الفجار وكان عمر النبي صلى الله عليه وسلم خمسًا وعشرين سنة وعمر خديجة رضي الله عنها أربعون سنة.

* أولاد النبي صلى الله عليه وسلم:

رُزق النبي صلى الله عليه وسلم الأولاد من خديجة ما عدا إبراهيم فهو من مارية القبطيّة والمتفق عليه من أولاد خديجة هم: القاسم وبه كان يكنى ومات صغيرًا قبل البعثة ثم زينب ثم رُقية ثم أم كلثوم ثم فاطمة ثم عبدالله الذي ولد بعد البعثة وكان يقال له الطاهر والطيب وشرعت الصلاة الجنازة بعد وفاة خديجة في حادثة الإسراء والمعراج ومات الأبناء الذكور صغارًا بالاتفاق وتوفيت خديجة وبلغت من العمر خمسًا وستين سنة وأما البنات فأدركن البعثة ودخلن في الإسلام وهاجرن معه صلى الله عليه وسلم إلى المدينة صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهن وكان عمر النبي صلى الله عليه وسلم خمسين سنة عند وفاة خديجة.

* من فضائل خديجة رضي الله عنها:

1 -قال محمد بن شهاب الزهري رحمه الله: «لم يتزوج النبي صلى الله عليه وسلم على خديجة حتى ماتت» رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح.

2 -عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما قال: خط رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأرض أربعة خطوط فقال: «أتدرون ما هذا؟ فقالوا: الله ورسوله أعلم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفضل نساء أهل الجنة: خديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد ومريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون» رواه أحمد والطبراني وأبو يعلى ورجالهم رجال الصحيح.

3 -عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خير نسائها مريم وخير نسائها خديجة» رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وأحمد. وأشار وكيع إلى السماء والأرض عند ذكر الحديث.

قال النووي رحمه الله: «أراد وكيع بهذه الإشارة تفسير الضمير في نسائها وأن المراد به جميع نساء الأرض أي كل ما بين السماء والأرض من النساء» .

4 -عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أتى جبريل عليه السلام النبي فقال: يا رسول الله هذه خديجة قد أتت معها إناء فيه إدم وطعام وشراب فإذا هي أتتك فاقرأ عليها السلام من ربها ومني وبشرها ببيت في الجنة من قصب [1] لا صخب فيه [2] ولا نصب [3] » رواه البخاري ومسلم والترمذي وأحمد والحاكم في المستدرك.

5 -عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما غرت على نساء النبي صلى الله عليه وسلم إلا على خديجة وإني لم أدركها قالت: وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ذبح الشاة يقول: «ارسلوا بها إلى أصدقاء خديجة» فأغضبته يومًا فقلت: خديجة، فقال: «إني رزقت حبها» رواه مسلم.

بناء الكعبة

* قال ابن حجر العسقلاني رحمه الله: «أخرج عبد الرزاق والحاكم والطبراني أن الكعبة كانت في الجاهلية مبنية بالرضم [4] ليس فيها مدر [5] وكانت قدر ما تقتحمها العناق وكانت ثيابها توضع عليها تسدل سدلًا وكانت ذات ركنين» كهيئة هذه الحلقة D.

* قصة بناء الكعبة:

كانت الكعبة محاطة ببيوت أهل مكة ففي صحيح البخاري عن عمرو بن دينار وعبيد الله بن أبي زيد قال: «لم يكن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم حول البيت حائط وكانوا يصلون حول البيت حتى كان عمر رضي الله عنه فبنى حوله حائطًا قال عبيدالله: جداره قصير فبناه ابن الزبير» .

فكانت الكعبة معرضة للسيول التي تنحدر عليها من جبال مكة بسبب عدم وجود الأسوار التي تحميها.

ولما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسًا وثلاثين سنة جاء سيل عارم فصدع جدران الكعبة وأوهن أساسها فأرادت قريش هدمها ولكن تهيبوا من ذلك لمكانتها في قلوبهم وخوفهم أن يصيبهم أذى.

فقال الوليد بن المغيرة: أتريدون بهدمها الإصلاح أم الإساءة؟

قالوا: بل الإصلاح.

فقال: إن الله لا يهلك الصالحين وأخذ المعول وشرع بالهدم وتربص الناس تلك الليلة وقالوا: ننتظر فإن أصيب لم نهدم منها شيئًا ورددناها كما كانت وإن لم يصبه شيء هدمناها فقد رضي الله ما صنعنا. فأصبح الوليد من ليلته عائدًا إلى عمله فهدم وهدم الناس حتى إذا انتهوا إلى أساس إبراهيم عليه السلام فبنوا عليها.

واتفقوا فيما بينهم أن لا يدخل في البناء من كسبهم إلا طيبًا لا يدخل فيها مهر بغي ولا بيع ربا ولا مظلمة أحد من الناس.

وقد تجزأت قريش في بناء الكعبة وأخذت كل مجموعة جانبًا وشارك رسول الله صلى الله عليه وسلم في البناء.

ولما وصل البناء إلى موضع الحجر الأسود اختلفوا في من يضعه؟

فكل قبيلة تريد أن تحظى على هذا الشرف حتى كادت الحرب أن تقع بينهم وقرّب عبد الدار جفنة مملوءة دمًا ثم تعاقدوا هم وبنو عدي بن كعب بن لؤي على الموت واستمروا على هذه الحالة عدة أيام.

ثم ألهم الله سبحانه وتعالى أكبرهم سنًا وهو أبو أمية بن المغيرة المخزومي فقال: يا معشر قريش اجعلوا بينكم فيما تختلفون فيه أول من يدخل عليكم فرضوا وأقبلوا يترقّبون أول قادم فإذا به محمد صلى الله عليه وسلم فلما رأوا قالوا: هذا الأمين رضيناه هذا محمد.

فلما وصل إليهم أخبروه فبسط رداءً ثم أخذ الحجر فوضعه فيه ثم قال: لتأخذ كل قبيلة بطرف ثم أمرهم برفعه فرفعوه جميعًا حتى إذا بلغوا به موضعه وضعه بيده المباركة وبهذا كان سببًا في وقاية قريش من الحرب وكانت النفقة قد ضاقت بقريش عن إتمام البيت على القواعد فاضطروا إلى النقص منه فبنوا على الجزء الشمالي الذي

(1) قصب: اللؤلؤ المجوف.

(2) صخب: الصوت المرتفع.

(3) نصب: المشقة والتعب.

(4) الرضم: الحجارة بعضها على بعض.

(5) ليس فيها مدر: ليس بينهما ما يمسك الحجارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت