فهرس الكتاب
صحائفهم التي يحملونها.
فقال النجاشي لسفيرا قريش: «إن هذا الذي جاء به عيسى يخرج من مشكاة واحدة انطلقا والله لا أسلمهم إليكما أبدًا» .
فقال سفيرا قريش عبدالله بن أبي ربيعة وعمرو بن العاص: «والله لآتينهم غدًا بما يبيد خضرائهم» .
فلما كان من الغد جاء عمرو إلى النجاشي وقال: «إن هؤلاء يقولون عن عيسى بن مريم قولًا عظيما» .
فأرسل النجاشي إلى المسلمين فجاء جعفر رضي الله عنه وقال: «نقول فيه بالذي جاء به نبينا هو عبدالله ورسوله وروحه وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول» .
فأخذ النجاشي عودًا من الأرض وقال: «يا معشر القسيسين والرهبان ما يزيد هؤء على ما يقولون في ابن مريم ما يزن هذه مرحبًا بكم وبمن جئتم من عنده وأشهد أنه رسول الله وأنه الذي بشّر به عيسى ولولا ما أنا فيه من الملك لأتيته حتى أقبل نعليه امكثوا في أرضي ما شئتم» .
فأعطى المسلمون الطعام والشراب والكسوة ورجع سفيرا قريش إلى مكة مخذولين ومعهما هداياهم التي ردّها عليهم النجاشي.
* مدة بقاء المسلمين المهاجرين في الحبشة:
مكث المسلمون في الحبشة إلى أن هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وقبل موقعة بدر رجع بعضهم وعددهم ثلاثة وثلاثون رجلًا وثماني نساء وعاد الباقون مع جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه عندما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من فتح خيبر في السنة السابعة للهجرة.
* فضل المهاجرين إلى الحبشة:
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل الحبشة: «ليس بأحق بي منكم ولأصحابه هجرة واحدة ولكم أنتم أهل السفينة هجرتان» رواه البخاري.
قال الإمام ابن حجر رحمه الله: «وظاهر الحديث أن تفضيلهم على غيرهم من المهاجرين ولكن لا يلزم منه تفضيلهم على الإطلاق» .
إسلام النجاشي رضي الله عنه
* قال محمد بن إسحاق رحمه الله: «أن النجاشي لما مات كان يتحدث أنه لا يزال يُرى على قبره نور» .
* قال ابن هشام رحمه الله: «أن قوم النجاشي خرجوا عليه لأنه أسلم وقبل أن يخوض حربًا ضدهم هيأ للمسلمين سفنًا ليركبوها إذا انهزم وكتب كتابًا يشهد فيه بإسلامه وبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فلما مات النجاشي استغفر له» .
* توفي النجاشي في السنة التاسعة للهجرة وصلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الغائب؟
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مات اليوم عبد صالح أصحمة من الحبش فهلُمَّ فصلوا عليه» رواه مسلم.
* قال عبدالقادر الأرناؤوط رحمه الله: «أن النجاشي الذي صلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم هو ذات النجاشي الذي أرسل إليه لأن كتب التاريخ لا تذكر سوى خبر نجاشي واحد» .
إسلام حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه