فهرس الكتاب
عبادة بجفنة [1] كان يرسل بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دار إلى نسائه وأنا يومئذ ابنة تسع سنين» رواه أحمد في مسنده.
هجرة محمد صلى الله عليه وسلم إلى الطائف
* سبب الهجرة إلى الطائف:
لما هلك أبو طالب واشتدت أذية قريش على رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى الطائف يلتمس النصرة من ثقيف والمنعة بهم من قومه ورجاء أن يقبلوا الإسلام.
* وقت الهجرة إلى الطائف:
خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الطائف بعد موت خديجة بثلاثة أشهر وثمانية أيام في شهر شوال من السنة العاشرة من مبعثه صلى الله عليه وسلم ومعه زيد بن حارثة.
* قصة الهجرة إلى الطائف:
قال محمد بن إسحاق رحمه الله: «عندما ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الطائف التقى بسادة ثقيف أبناء عمرو بن عمير الثلاثة: عبد ياليل ومسعود وحبيب وعرض عليهم الإسلام فلم يقبلوه منه وسخروا منه وطلب منهم أن يكتموا عنه ما دار بينهم حتى لا يثيروا الناس ولكنهم لم يفعلوا وأغروا به الناس من السفهاء والعبيد فأخذوا في سبّه والصياح به حتى اجتمع الناس عليه وألجأوه إلى حائط لعتبة وشيبة ابني ربيعة وهما فيه ورجع السفهاء والعبيد وجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم في ظل شجرة عنب وعتبة وشيبة ابني ربيعة ينظران إليه فلما اطمأن في جلوسه قال صلى الله عليه وسلم: (اللهم إليك أشكو ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس يا أرحم الراحمين أنت رب المستضعفين وأنت ربي إلى من تكلني؟ إلى بعيد يتجهُّمُني؟ أم إلى عدو ملكته أمري؟ إن لم يكن بك عليَّ غضب فلا أبالي ولكن عافيتك هي أوسع لي أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن تُنزل بي غضبك أو يحلَّ عليَّ سخطك لك العُتبى حتى ترضى ولا حول ولا قوة إلا بالله) وعندما رآه ابنا ربيعة على هذه الحال تحركت إليهما عاطفة الرحم فأمرا غلامًا نصرانيًا يُدعى عدّاس أن يقدم له عنبًا وتعجب عدّاس من الرسول صلى الله عليه وسلم عندما قال: (بسم الله) قبل أن يأكل وزال عجبه عندما أعلمه الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه نبي فأخذ يقبّل رأس النبي صلى الله عليه وسلم ويديه وقدميه وحاول ابنا ربيعة أن يصداه عن النبي صلى الله عليه وسلم قائلين له: (لا يصرفنّك عن دينك فإن دينك خير من دينه) .
* قال محمد بن سعد رحمه الله: «كانت إقامته صلى الله عليه وسلم في الطائف عشرة أيام» .
* جبريل وملك الجبال عليهما السلام:
«خرج النبي صلى الله عليه وسلم مهمومًا من الطائف حتى وصل إلى قرن الثعالب فجاء جبريل عليه السلام فقال: (إن الله قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك وقد بعث الله إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم) فسلَّم ملك الجبال على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: (يا محمد إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده ولا يشرك به شيئًا) رواه البخاري ومسلم.
* إيمان بعض الجن برسالة محمد صلى الله عليه وسلم:
قبل أن يصل النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة أقام في وادي نخلة قرب مكة بعض الأيام وخلال هذه الإقامة بعث الله إليه نفرًا من الجن يستمعون القرآن فآمنوا به وقد ذكر ذلك سبحانه وتعالى في نهاية سورة الأحقاف وفي سورة الجن.
(1) بجفنة: القطعة التي فيها الطعام.