فهرس الكتاب
تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ الآية 232 من سورة البقرة.
فهذا إرشاد من الله للوالدات أن يرضعن أولادهن حولين كاملين فالله الخالق المدبر الرازق الذي أوجد هؤلاء الأولاد من ماء مهين قادر على أن يوجد اللبن في صدر المرضع ولمدة عامين، دون أن يؤثر ذلك على المرضع أو ينقص من صحتها، كما يتوهمه من لا علم عنده بحكمة الله وقدرته، وإلا لو تفكر بالحيوانات الثديية لوجد أنها تلد خمسة وستة وأقل وأكثر وبقدرة الله تغذي جميع ما تلد دون الاستعانة بأحد إلا بالله الواحد الأحد.
قد تدعي بعض النساء أن صدرها ناشف وليس فيها لبن فكيف تصدق وقد تلونا قبل قول الله عز وجل: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} الآية .. فهل تصدق المرأة بادعائها وهذا قول الله، ثم قد لا يكون بها لبن في الأيام الأولى للولادة وهنا تعالوا نلقي نظرة على حياة المولود في أسبوعه الأول ومن أين يتغذى. فمن حكمة الله جل وعلا أن أي مولود جديد يخرج للدنيا سواء من بطن الأم أو من بطن البيضة فإن الله عز وجل يزوده بغذاء يكفيه بينما يحضر طعامه الجديد ثم يأمر كبد الأم أن تفرز غذاء خاصًا ذا تركيب مركز يتزود به الجنين قبل أن يترك رحم الأم ثم بعد خروجه للدنيا يكون معه من الغذاء ما يكفيه لمدة من أربعة إلى سبعة أيام .. مع أن هذا الغذاء به مخزون لتغطية نقص الفيتامينات والغذاء لمدة ستة أشهر قادمة فيما لو أعطي الطفل غذاء ناقصًا مع أنه يشتمل أي هذا المخزون على مادة وقائية لكثير من الأمراض .. فالطفل لا يحتاج في أيامه الخمسة