قال الشيخ عبد الله آل محمود:"والظاهر من المذهب جوازه لكل أصحاب الأعذار. فمتى أجيز لذوي الأعذار في صريح المذهب أن يرموا جمارهم في أي ساعة شاءوا من ليل أو نهار، فلا شك أن العذر الحاصل للناس في هذا الزمان من مشقة الزحام والخوف من السقوط تحت الأقدام أشد وآكد من كل عذر، فيدخل به جميع الناس في الجواز بنصوص القرآن والسنة وصريح المذهب"أهـ.
الدليل الثاني: ما أخرجه البخاري في صحيحه 1735 من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما- قال:"كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يسأل يوم النحر بمنى، فيقول: لا حرج فسأله رجل فقال: حلقت قبل أن أذبح، فقال أذبح ولا حرج، وقال: رميت بعد ما أمسيت فقال: لا حرج وأنه صلى الله عليه وسلم ما سئل في ذلك اليوم عن شيء قدم أو أخر إلا قال: أفعل ولا حرج."
فالنبي صلى الله عليه وسلم خطب يوم العيد وبين للناس ما يحتاجون إليه، فنفى - صلى الله عليه وسلم - وقوع الحرج من كل ما يفعله الحاج من التقديم والتأخير لأعمال الحج التي تفعل يوم العيد وأيام التشريق، فلو كان يوجد وقت نهي غير قابل للرمي لبينه بنص جلي قطعي خاصة أنه خطب الناس بعد ذلك أوسط أيام التشريق، والناس مظنة للتقديم والتأخير في بقية أيام التشريق كما كانوا يوم النحر ومع ذلك لم ينههم النبي - صلى الله عليه وسلم ببيان ظاهر وإنما أبقاهم على ما فهموه يوم النحر من نفي الحرج عن التقديم والتأخير.
الدليل الثالث: عدم وجود دليل صريح في النهي عن الرمي قبل الزوال، لا من الكتاب ولا من السنة ولا من الإجماع ولا من القياس.
وأما رمي الرسول - صلى الله عليه وسلم - بعد الزوال فهو بمثابة وقوفه بعرفه بعد الزوال إلى الغروب، ومن المعلوم أن الوقوف لا ينتهي بذلك الحد، بل الليل كله وقت وقوف أيضًا.