فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 14

حفظ الأوقات واغتنام اللحظات

فانتبه يابني لنفسك، وأندم على ما مضى من تفريطك.. واجتهد في لحاق الكاملين مادام في الوقت سعة، واسق غصنك ، ما دامت فيه رطوبة؟ وأذكر ساعتك التي ضاعت فكفي بها عظة، وذهبت لذة الكسل فيها وفاتت مراتب الفضائل. وقد كان السلف الصالح- رحمهم الله- يحبون جمع كل فضيلة ويبكون على فوت واحدة منها قال إبراهيم بن أدهم- رحمه الله- دخلنا على عابد مريض، وهو ينظر إلى رجليه ويبكي، فقلنا: ما لك تبكي فقال: ما اغبرتا في سبيل الله. وبكى آخر، فقالوا: ما يبكيك؟ فقال: على يوم مضى ما صمته وعلى ليلة ذهبت ما قمتها.

واعلم يا بني! أن الأيام تبسط ساعات، والساعات تنبسط أنفاسا، وكل نفس خزانة، فاحذر أن يذهب نفس بغير شيء فترى في القيامة خزانة فارغة فتندم.

وقد قال رجل لعامر بن عبد قيس قف أكلمك، فقال: أمسك الشمس. وقعد قوم عند معروف (1) - رحمه الله- فقال: أما تريدون أن تقوموا، فإنّ ملك الشمس يجرها لا يفتر. وفي الحديث:"من قال سبحان الله العظيم وبحمده، غرست له بها نخلة في الجنة"فانظر إلى مضيع الساعات كم يفوته من النخيل؟ وقد كان السلف يغتنمون اللحظات فكان كهَمس (2)

(1) معروف الكرخي أبومحفوظ البغدادي (عالم الزهاد، بركة العصر هكذا وصفه الحافظ الذهبي. وصفه الإمام أحمد بأنه مستجاب الدعوة قال عبد الله بن أحمد بن حنبل قلت لأبي، هل كان مع معروف شيء من العلم فقال: يا بني كان معه رأس العلم، خشية الله.

(2) كهمس ابن الحسن التميمي، الحنفي البصري العابد أبو الحسن من كبار الثقات وكان من العباد الصالحين توفى 49 اهـ ومما جاء في كثرة عبادته أنه كان يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة فإذا مل، قال: (قومي يا مأوى كل سوء فوالله ما رضيتك لته ساعة) راجع ترجمته في سير أعلام النبلاء (316/6) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت