فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 14

-رحمه الله- يختم القرآن كل يوم وليلة ثلاث مرات. وكان أربعون رجلا من السلف يصلون الصبح بوضوء العشاء. وكانت رابعة العدوية تحيي الليل كله، فإذا طلع الفجر هجعت هجعة خفيفة ثم قامت وقالت لنفسها: النوم في القبر طويل .

الاستعداد للآخرة

ومن تفكر في الدنيا قبل أن يوجد رأى مدة طويلة، فإذا تفكر فيها بعد أن يخرج منها رأى مدة طويلة، وعلم أن اللبث في القبور طويل، فإذا تفكر في يوم القيامة علم أنه خمسون ألف سنة، فإذا تفكر في اللبث في الجنة والنار علم أنه لا نهاية له فإذا عاد إلى النظر في مقدار بقائه في الدنيا فرضنا ستين سنة مثلا فإنه يمضي منها ثلاثون سنة في النوم ونحو من خمس عشرة في الصِّبا، فإذا حسب الباقي كان أكثره الشهوات والمطاعم والمكاسب، فإذا خلص ما للآخرة وجد فيه من الرياء والغفلة كثيرا، فبماذا تشتري الحياة الأبدية وإنما الثمن هذه الساعات؟

الانتباه بعد الغفلة

ولا يؤيسك يا بني من الخير ما مضى من التفريط، فإنه قد انتبه خلق كثير بعد الرقاد الطويل.

فقد حدثني الشيخ أبو حكيم (1)

(1) هو العلامة القدوة أبو حكيم إبراهيم بن دينار النهراواني الحنبلي أحد أئمة بغداد إمام زاهد ورع خير حليم، إليه المنتهى في علم الفرائض أنشأ بباب الأزج مدرسة، وانقطع بها يتعبد وكان يؤثر الخمول والقنوع ويقتات من الخياطة فيأخذ على القميص حبتين فقط ولقد جهد جماعة في إغضابه فعجزوا، وكان يخدم الزمني والعجائز بوجه طلق وسماعه صحيح توفى سنة 556 هـ قال الذهبي في السير ( 20/396)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت