فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 101

فلو أحصينا عدد منابر الجمعة اليوم في العالم الإسلامي، التي يبدأ بناء مساجدها إلي جوار أول بيت في القرية، ويمتد إلي كل حي في المدينة - وخطبة الجمعة والسعي إليها، والسماع لها دون لغو أو انصراف من فروض الدين - لأدركنا أهمية المواقع والوسائل الخطابية التي نمتلكها، وما يمكن أن تفعله في العالم لو كنا في مستوى المسؤولية المنوطة بنا، واستشعرنا التحدي الذي يواجهنا ... والمنبر، بعض أشياء المسجد، ووسائله، فإذا أضفنا إلي ذلك المحراب وعطاءه خمس مرات يوميا، يتلو المعجزة البيانية على عقول وقلوب الأمة، وشعيرة الأذان التي تعلن بالمرتكزات الأساسية للعقيدة والرسالة الخاتمة، تنادي الناس وتوقظ النيام كلما كادوا يغفلون، لأدركنا أي تخاذل في الخطاب، وأي عطالة فكرية نعيشها، الأمر الذي يقتضي أن نؤدب على معاصينا أكثر مما نحن فيه.

ولعل بعض وسائل وأساليب الخطاب الإسلامي المعاصر، تؤثر سلبا على مسار الدعوة الإسلامية ومواقف الناس منها، وذلك عندما يكون سيئا، أو جاهلا، أو غبيا، أو ساذجا، فيسيء إلي الإسلام وعظمته، ويزهد الناس فيه، ويخوفهم منه، يجعلهم يتوهمون أن حالتهم أفضل مما يدعون إليه.

لذلك نقول: إن الخطاب الإسلامي المعاصر لم يتمكن من استيعاب أقرب الناس إليه، أو أكثرهم استعدادا للتجاوب معه، وهم جمهور المسجد، علاوة عن كسب الآخرين ... فهو خطاب أقرب إلي السلبية، والجزئية، والأحادية، والارتجال، والحماس، والذاتية، منه إلى التفاعل مع هموم الأمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت