فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 101

ولذا لو نظرنا إلى عالمنا الإسلامي اليوم سنجد عجبًا، فنحن اليوم يكثر فينا الخطباء، ويغيب عنا الفقهاء، بالمعني العام لكلمة الفقه، لا نزال نفتقد الكوادر البشرية المسلمة المتخصصة والمدربة، على الرغم من هذا التاريخ العريق في الدعوة ومسؤولية البلاغ المبين.

لقد استطاع المسلمون في جيل القدوة أن يوظفوا كل الإمكانيات المتاحة للخطاب، فوقفوا على أعلى مكان، ورفعوا أصواتهم إلي القدر المستطاع لإيصال صوت الإسلام بالأذان ... ووقف الرجال من حول الرسول - صلى الله عليه وسلم - يبلغون صورته وتعاليمه إلى أسماع لم يصلها الكلام، سواء كان ذلك في الخطبة، أو الدرس، أو الصلاة ... استخدموا كل ما هو متاح في البيئة المحيطة بهم من الوسائل الممكنة، وكانوا في مستوى إسلامهم وعصرهم ... لكن للأسف، توقف المسلمون، وتطورت وسائل الإعلام على أيدي غيرهم.

? مراعاة مقتضى حال المدعو:

لقد كان الرسول صلي الله عليه وسلم يتخول الناس بالموعظة مخافة السامة ... عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ [1] - رضي الله عنهم - يُذَكِّرُ النَّاسَ فِي كُلِّ خَمِيسٍ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَوَدِدْتُ أَنَّكَ ذَكَّرْتَنَا كُلَّ يَوْمٍ، قَالَ: أَمَا إِنَّهُ يَمْنَعُنِي مِنْ ذَلِكَ أَنِّي أَكْرَهُ أَنْ أُمِلَّكُمْ، وَإِنِّي أَتَخَوَّلُكُمْ بِالْمَوْعِظَةِ كَمَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَخَوَّلُنَا بِهَا مَخَافَةَ السَّآمَةِ

(1) المقصود عبد الله بن مسعود ـ - رضي الله عنهم - ـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت