فهرس الكتاب
ومن خلال التحقيقات الأولية حول هوية قاتل رابين، تبين أن القاتل عامير، ينتمي إلى منظمة يهودية متطرفة تدعى (إيال) أي (القتال) ، ومن نفس بلدة جزار الحرم الإبراهيمي (غولد شتاين) ، وهي المستوطنة الصهيونية (كريات أربع) . وتبين أيضًا من التحقيقات التي أجريت في الكيان الصهيوني، أن وراء القتل التطرف الديني العنصري، وتذكر روز اليوسف في خبر نقل لها، أن عددًا من الحاخامات اجتمعوا في تشرين الأول عام 1995، قبل مقتل رابين بشهر في المعبد الكبير في القدس المحتلة. ورأوا أن رابين، يعرض الكيان الصهيوني للخطر، وأن العرب سيطروا على عقله، وأنه يقود اليهود إلى نهايتهم، لهذا قرروا قتله، باعتباره كافرًا، وخائنًا لليهود (12) .
ومن هنا يتبين لنا، إن عملية قتل رابين وتصفيته، تمت بناءً على فتوى مجمع الخامات، الذي أشرنا إليه. وكان التنفيذ قد أوكل إلى القوى الدينية، التي سخرت أحد المنتمين لها بتنفيذ عملية القتل.
مع العلم أن نصوص الشريعة اليهودية، تشير (إذا قتل يهوديًا يهودي آخر، يصبح مرتدًا، ويحشر في جهنم مع الحيوانات 12 شهرًا، ثم يحشر 12 شهرًا أخرى مع الجماد. عندئذ تصبح روحه طاهرة، وتعود لها يهوديتها، وبالتالي يدخل مرحلة التناسخ، أي تحل روحه في جسم يهودي) (14) .
إن إسحاق رابين الصهيوني لم يكن أبدًا صديقًا للعرب كما صورته القوى المغالية اليهودية، ولم يفكر لحظة واحدة حتى في أحلامه، أن يعيد الأراضي العربية المحتلة عام 1967. بل بقي عدوًا للعرب، ومخلصًا للصهيونية حتى الرمق الأخير، وما تم من اتفاقات تسوية، رآها رابين وحزبه، وعدد من الأحزاب الصهيونية، أنها شكل من الاستسلام العربي، واعترافًا بالدولة الصهيونية رغمًا عنهم، بعد أن فشلت إزالتها بقوة السلاح.