فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 354

وكان حتى مقتله من أشد العاملين لتحقيق المشروع الصهيوني. ولم يبخل يومًا في تنفيذ المجازر والحروب والنكبات ضد العرب. فهو جندي شرس ضد العرب على مختلف أشكالهم وألوانهم، وكان له الدور الأكبر في تنفيذ عدوان الخامس من حزيران 1967، حين كان رئيسًا لأركان الجيش الصهيوني. وكم مجزرة ومذبحة جرت للآلاف من الأسرى المصريين تحت سمعه. ولم يترك وسيلة إلا واستخدمها ضد شباب الانتفاضة، بما فيها تكسير العظام، وقد نقلت شاشات التلفاز العالمية صورًا لجنوده، وهم يقومون بتكسير عظام أذرع وأرجل عدد من شبان الانتفاضة.

ولكن رابين وجد العرب بعد حرب الخليج الثانية، في وضع يسمح له باختراقهم، وفرض شروطه عليهم، وأن يحقق للمشروع الصهيوني ما لم يستطع تحقيقه في كل الحروب، وهو اعتراف عربي رسمي بوجود الكيان الصهيوني، ويتنازلون نهائيًا عن الأراضي العربية التي احتلت في عام 1948، و يعلنون سقوط الخيار النضالي المسلح وحتى السلمي باستعادتها، وهذا نصر كبير للمشروع الصهيوني. كما تبنى نظرية الشرق أوسطية، التي تفرض هيمنة صهيونية على العرب والمنطقة بكاملها.

ولماذا إذًا قتل رابين بعد هذا الإنجاز؟ الإجابة تتلخص، بأن اختلاف الرؤى بين المدرستين التوراتية الجغرافية و الاقتصادية التي أشرنا إليها سابقًا، كان سببًا رئيسيًا في حقد الأولى على رابين، الذي أسقط في اتفاقية أوسلو حلم دولة إسرائيل من الفرات إلى النيل. وسقوط الحلم وحده كافيًا لتصفيته، وإنهاء مشروع التسوية المعادي للحلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت