فهرس الكتاب
حيث استطاعت القوى الصهيونية بزعامة حاييم وايزمن، الذي تزعم الحركة بعد وفاة هيرتزل، أن يجد له مدخلًا إلى الرئاسة الأمريكية، من خلال القاضي اليهودي (لويس براندايس) في المحكمة العليا الأمريكية، وهو من نشطاء الحركة الصهيونية في أمريكا، وذلك باستغلال صداقته للرئيس الأمريكي وودرو ويلسون. فاستطاع براندايس أن يقنع الرئيس ويلسن باستخدام نفوذه لدى الحكومة البريطانية، لتقدم وعدًا قاطعًا بإقامة كيان صهيوني في فلسطين. وظهرت بوادر المؤامرة الشيطانية في نيسان 1917، بوعد للصهاينة من خلال بيان بريطاني صدر في ذلك التاريخ، فكان للبيان البريطاني هدفان، الأول مكافأة الولايات المتحدة لدخولها الحرب معها ضد ألمانيا، بعد أن أغرقت الغواصات الألمانية في آذار 1917 سفنًا تجارية أمريكية، والثاني لليهود الذين كان لهم الدور الفاعل في إقحام الولايات المتحدة في الحرب إلى جانب بريطانيا.
فكان البيان البريطاني الذي وجه من أجل أهداف الحرب في الشرق الأدنى، يتوجه بمجمله لليهود في الولايات المتحدة، تضمن البيان تملقًا واضحًا لهم، حين اعتبر فلسطين وطنًا قوميًا يهوديًا، وبالسماح لليهود بالهجرة إليها، بغض النظر عن حقوق الشعب العربي الفلسطيني، الذي يقطن الأرض من آلاف السنين، مع وعد بحكم ذاتي إداري لهم. والغريب أن بريطانيا في ذلك الوقت تمنح أراضٍ لم تكن من أراضيًا أو مستعمراتها.