فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 354

واستطاعت الحركة الصهيونية في بريطانيا بقيادة وايزمن، وبمؤثرات براندايس على ولسن في الولايات المتحدة، أن تتم إعداد مسودة وعد بلفور، ويتم إعلانها بعد أن تمت موافقة الرئيس ولسن عليها. (2) ويظهر أن الجانب الخفي لإعطاء وعد بلفور للصهاينة، كونه مكافأة من بريطانيا للحركة الصهيونية، التي عملت على إدخال الولايات المتحدة إلى جانبها في الحرب العالمية الثانية، لقلب المعادلة العسكرية أثناء الحرب لصالحها. وكان الهدف الثاني من الوعد دفع اليهود عامة والصهاينة خاصة، لزج قدراتهم المالية والسياسية ونفوذهم في أمريكا لصالحهم عبر هذا الوعد المشؤوم.

وفي بداية الحرب العالمية الثانية شعرت القوى الصهيونية بضرورة التحول المركزي عن بريطانيا إلى الولايات المتحدة، لتكون الحاضن والراعي والمتبني للمشروع الصهيوني، نتيجة التحولات في موازين القوى الدولية بعد الحرب العالمية الثانية، فقد تركت الحرب آثارًا سلبية على بريطانيا، إذ خلفت وراءها أعباء مالية وعسكرية واقتصادية، كان من نتيجتها أن تصبح بريطانيا دولة درجة ثانية، تنتظر هي وفرنسا ودول أوروبية مساعدة الولايات المتحدة لإنقاذ الاقتصاد الأوروبي المنهار بعد الحرب، والكل يعرف ما كان لمشروع مارشال الأمريكي من دور في منع سقوط بريطانيا وفرنسا في أحضان الشيوعية.

وبعد الحرب برزت الولايات المتحدة كقوة عظمى في العالم، لهذا بدأت الحركة الصهيونية بالتسارع في فك الارتباط مع بريطانيا كحاضن للمشروع الصهيوني، والانتقال إلى الولايات المتحدة، وتركيز العمل الصهيوني بكل أبعاده فيها. وعبر ديفيد بن غوريون أبرز المؤسسين للكيان الصهيوني في فلسطين عن هذا التحول في عام 1940 بقوله: (أما أنا فلم أكن أشك في أن مركز الثقل بالنسبة لعملنا السياسي، كان قد انتقل من بريطانيا إلى الولايات المتحدة، التي كانت احتلت المرتبة الأولى في العالم كدولة كبرى) . (3)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت