فهرس الكتاب
في شهر شباط عام 1940 دعا الرئيس الأمريكي روزفلت زعيم الحركة الصهيونية حاييم وايزمن لزيارة الولايات المتحدة الأمريكية لمقابلته، ومناقشة مواضيع العلاقة بين الطرفين، ومن المعروف أن وايزمن كان من أنصار إبقاء التحالف الصهيوني البريطاني، ولبى وايزمن الدعوة، والتقى بالرئيس والقيادات الأمريكية. ثم قام بزيارة أخرى في عام 1942، وبقي فيها عدة أشهر، ليتعرف على ميزان القوى الدولي، الذي اختل أثناء الحرب لصالح الولايات المتحدة. ويذكر في كتابه (مولد إسرائيل) أنه قابل الرئيس الأمريكي آنذاك روزفلت، والذي قال عنه: (كان موقف الرئيس روزفلت إيجابيًا للغاية. كان بالطبع ملمًا بالمسألة العربية إلمامًا تامًا، إلا أنه ركز كلامه على ابن سعود، الذي اعتقد أنه متعصب، وأنه ليس من السهل التفاهم معه.. ومن ناحية أخرى، عبر السيد ويلز/ الذي حضر المقابلة/ عن اعتقاده بأن أمريكا على استعداد للإسهام في إقامة الوطن القومي اليهودي، إسهامًا ماليًا) (4) .
ويظهر أن حاييم وايزمن كان يراهن حتى بعد عودته من الولايات المتحدة على الحصان البريطاني، الذي خرج منهوك القوى بعد الحرب العالمية الثانية، مما أغضب العديد من القادة الصهاينة المناصرين للتحول الأمريكي، ورأت ضرورة إزاحته عن قيادة الحركة الصهيونية. وفعلًا تمت إزاحته في المؤتمر الصهيوني الثاني والعشرين في عام 1947، بعد تضافر القوى الصهيونية الأمريكية في المؤتمر، وحل بدلًا عنه ديفيد بن غوريون، الذي دعا مبكرًا إلى التوجه إلى أمريكا.