فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 354

علمًا أن أمريكا بدأت تساند الهجرة الصهيونية علنًا أثناء الحرب العالمية الثانية وذلك عام 1943، ومارست الضغط على بريطانيا بفتح أبواب فلسطين أمامها. ففي حين لم توافق الحكومة البريطانية عام 1945، على السماح إلا لـ 1500 يهودي بالهجرة، دعا الرئيس الأمريكي ترومان إلى السماح بهجرة مئة ألف يهودي، كما يقول بن غوريون في كتابه"سنوات من الكفاح". وكان للضغط الأمريكي دوره الفاعل في دفع بريطانيا لإحالة القضية الفلسطينية عام 1947 إلى الأمم المتحدة، حيث اجتمعت الجمعية العامة للأمم المتحدة، وأقرت قيام الكيان الصهيوني، من خلال ممارسة الضغوط القوية الأمريكية، فتمت ولادة الكيان الدموية القاهرية للشعب العربي عامة، وللشعب الفلسطيني خاصة الذي أقتلع من أرضه وشرد ودمر.

ولعب عامل آخر غير العامل الاقتصادي والسياسي والعسكري في الدعم الأمريكي للكيان الصهيوني، والرعاية التي لا حدود لها، وهو ثقافة ذات موروث تاريخي وروحي لدى الشعب الأمريكي، وتتطور تلك الثقافة، وتتعزز باستمرارية النشاط السياسي والإعلامي للمؤسسات الصهيونية والمراكز الدينية اليهودية داخل الولايات المتحدة، ويرتكز الموروث الثقافي على أساس:

(.. يعتبر إسرائيل المعاصرة المجسدة لدولة اليهود المنشودة هي إسرائيل التوراة.) (5) .

ولهذا لا نستغرب أن يشعر الأمريكي أن ما يقدمه للكيان الصهيوني من مساعدات على مختلف أشكالها، يصب في باب إرضاء الله، وتحقيق لما

ورد في الكتاب المقدس العهد القديم، وتعويض لليهود لما أصابهم من مآسٍ وآلام، دون النظر طبعًا إلى المآسي والآلام والتشريد واقتلاع الناس من بيوتهم ومزارعهم وأوطانهم، بدون ذنب ارتكبوه لا بحق اليهود ولا الأمريكيين، فمن أجل إنهاء شقاء واحد إن كان هناك شقاء بالأساس، يتم شقاء شعب وأمة بكاملها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت