فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 354

إضافة إلى ما تقدم، لا بد أن نعرف إن جذر النشوء الواحد لكل من أمريكا والكيان الصهيوني، له أيضًا عامل في تكوين العلاقة الشيطانية بينهما، فكلاهما أقيما على حساب الشعوب الأصلية وأرضها وتاريخها الوطني. فأمريكا أقيمت على حساب الشعب الهندي الأحمر، الذي تعرض لأبشع حالة إبادة وسحق وقتل في التاريخ المعاصر، وكذلك إسرائيل التي أنشئت على حساب الشعب العربي الفلسطيني وأرضه. لهذا يرى الجزء الأعظم من السياسيين ورجال الدين الأمريكيين، أن الكيان الصهيوني ما هو إلا النموذج الثاني لأمريكا في التكوين، والمبني على روح الاستيطان والبطولة الفردية التكساسية، ومغامرات راعي البقر، وإبادة الشعوب الأخرى، التي لا تأخذ النمط السلوكي الأمريكي، وترفض نموذجه الديمقراطي في حياتها الاجتماعية والسياسية.

إلا أن الدكتور إسرائيل شاحاك له وجهة نظر أخرى للعلاقة الشيطانية بين أمريكا والصهيونية، وهو أكاديمي يهودي، عاش في الأرض المحتلة، وعمل أستاذًا في جامعات الكيان الصهيوني. حيث يرى مغايرًا لما حذر فرانكلين. فبرأيه أن الولايات المتحدة هي التي تستخدم اليهود وكيانهم، لتحقيق أغراضها وأهدافها في المنطقة العربية. وأن لهذا الكيان دورًا خاصاًَ كما رسمته مصالح أمريكا. ففي مقالة له في الصحيفة البريطانية"الأوبزرفر"تحت عنوان"إسرائيل خولي أمريكا في الشرق الأوسط"أي (الوكيل) قال فيها التالي: (الذي يجعل الخولي مفيدًا لسيده الإقطاعي، أنه غالبًا مفيد لأنه.. يملك قوة عسكرية مستقلة مخلصة، وحتى إذا لم تستخدم هذه القوة في الحرب، فيمكنها أن تهدد الأتباع الآخرين.)

وأضاف قائلًا: (.. والمصلحة لأمريكا في الشرق الأوسط هي السيطرة البترولية، المهمة أيضًا كحلفائها في أوروبا والشرق الأقصى. وحتى الآن همها هو منع دول الشرق الأوسط الأخرى أو الحركات الشعبية من قلقلة الوضع الملائم لها.)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت