فهرس الكتاب
تميزت سياسة الكيان الصهيوني بطابع الإرهاب والعدوان والكذب والمراوغة، ونقضها للمواثيق والعهود، وخاصة اتفاقات التسوية التي أبرمت مع الفلسطينيين أو غيرهم، وبشهادة موقعة من الراعي الأمريكي وشهادة عدد من الزعماء الحضور. وبعد التوقيع يعلن رئيس وزراء الكيان الصهيوني أو من هو أدنى منه مرتبة، أمام وسائل الإعلام المختلفة: (ليس هناك تاريخ مقدس لأي اتفاق) ، والغريب أن حبر الاتفاقية لم يجف بعد.
ومن أهم المبررات التي يضعها لعدم تنفيذ الاتفاق، ما يسمى بـ"الأمن الإسرائيلي"، ومفهوم الأمن لدى الكيان الصهيوني، يختلف عن كل مفاهيم الأمن في العالم. ويعرف الكاتب الفلسطيني أمين عطايا هذا المفهوم بقوله:(ليس مفهومًا جامدًا، بل هو مفهوم متحرك، يواكب السياسة التوسعية الاستعمارية التي تنتهجها إسرائيل. وهذا المفهوم يتبدل باستمرار بتبدل السياسة العسكرية المحيطة. ومن ناحية ثانية فإن مفهوم الأمن لا يعني الدفاع عن أرض محددة، بل يتحقق على أساس ردعي، يمنع بمعطياته نشوب حرب أخرى، إلى أن تحين الظروف المناسبة، التي تقرر فيها القيادة الإسرائيلية، أن الثوب الذي تلبسه ضاق بها، فتخترقه لتحتل أرضًا عربية جديدة.
كما تعتبر إسرائيل أن الأمن لا يعتمد فقط على القوة العسكرية، بل كذلك على الهجرة اليهودية إلى إسرائيل، وعلى إقامة مستوطنات جديدة في المناطق الخالية والاستراتيجية، وعلى تحسين وتطوير الوضع الصناعي في إسرائيل. بالإضافة إلى كل ذلك فإن الأمن الإسرائيلي، يعتمد على أمن الزمان الناجم عن أمن الملعومات، وعلى التدايبر المتخذة لتفتيت العرب، ومنع وحدتهم السياسية والعسكرية.)