فهرس الكتاب
هذا ما يراه أمين عطايا في مفهوم الأمن الإسرائيلي، إلا أن الكيان الصهيوني قد يبدل هذا المفهوم بتطور أعلى، ليصبح شموليًا بحيث لا يقتصر على العرب وحدهم ومواجهتهم، واحتلال المزيد من أراضيهم، وإقامة المستوطنات في الأراضي المحتلة الجديدة، وجلب أكبر عدد من المهاجرين اليهود من شتى بقاع العالم. بل ليتوسع باستمرار بمفهومه الأمني ليكون شموليًا لمنطقة الشرق بكامله، ثم ينتقل بهذا المفهوم إلى محيط أكبر، بحيث يصل به إلى أوروبا والأمريكيتين، وقد نرى في المستقبل إن لم يوضع له حد، قد يشمل العالم بأسره.
فالكيان الصهيوني خلال العقد الأخير من القرن العشرين المنصرم، اعتبر القنبلة النووية الباكستانية تهديدًا خطيرًا لأمنه. ومن المعروف أن الباكستان دولة بعيدة جدًا عن حدود فلسطين المحتلة، إلا أن أمن الصهانية حسب مفهومهم له، يرى في تطوير أسٍلحة الباكستان وخاصة سلاحها النووي تهديدًا أمنيًا لكيانهم. وشنت الحركة الصهيونية العالمية حملة إعلامية على مستوى العالم على تفجير قنبلتها النووية، واعتبرتها قنبلة إسلامية موجهة لها ولكيانها، رغم ما لدى الكيان من أسلحة نووية تفوق ما لدى الباكستان مئات المرات، وهي تعرف أن التسابق النووي الذي تقوم به الباكستان هو مع الهند وليس مع الكيان الصهيوني.
ولهذا حاولت أجهزة الموساد عدة محاولات لتدمير المنشآت النووية الباكستانية بحجة الخطر الأمني، ومنها إرسال مجموعات عسكرية سرية للتجسس وللتخريب، عبر منطقة كشمير الهندية، وقد فشلت تلك المحاولات، التي تكررت عدة مرات، بسبب اكتشاف مجموعات التخريب الصهيونية، وإلقاء القبض على بعض المتسللين.