فهرس الكتاب
ثم لجأ الكيان الصهيوني أخيرًا إلى التعاون الاستخباراتي والعسكري مع الهند، لتشكيل جبهة مشتركة لتدمير القدرات النووية الباكستانية، وقدم الدعم العلمي والتقني للبرنامج النووي الهندي، مستغلًا حالة العداء بين الدولتين. وفي يوم الخميس 23- أيلول- 2000 تناقلت وكالات الأنباء العالمية خبرًا عن وصول وفد من الخبراء الإسرائيليين إلى الهند، بدعوة من وزير داخليتها، بحجة تدريب عناصر هندية، لمواجهة ما يسمى بالعناصر الإرهابية في كشمير. ونقلت وكالات الأنباء عن مصادر للمجاهدين الكشميريين يوم الاثنين 25-9-2000 أنهم قتلوا عددًا من رجال الكوماندوس الإسرائيلي في جبال كشمير.
واستكمالًا للشمولية الأمنية طور الكيان الصهيوني علاقاته القديمة مع تركيا، ليقيم تنسيقًا أمنيًا على أعلى المستويات، بهدف تطويق سوريا شمالًا وجنوبًا، والتجسس عليها، ومراقبة قدراتها العسكرية والاقتصادية. وأيضًا مراقبة التطور العسكري في إيران، بإقامة قواعد تجسسية قرب حدودها مع تركيا، وزرع مواقع أمنية صهيونية أيضًا في شمال العراق. كما تم استغلال التحالف مع تركيا، لتوسيع الدائرة الأمنية الصهيونية بحجة المحافظة على المصالح الاقتصادية الصهيونية، وخاصة البترول في الدول المطلة على بحر قزوين، عبر المراقبة الأمنية للبلدان الإسلامية التي كانت ضمن الاتحاد السوفيتي السابق.
وفي بداية القرن الحالي الحادي والعشرين قفز المفهوم الأمني الصهيوني ليشمل أوروبا الغربية، وليتدخل في تشكيلات أنظمتها السياسية. كما حدث في النمسا، بعد الاتفاق بين أحزاب الأغلبية في البرلمان النمساوي على تشكيل حكومة نمساوية جديدة، يشارك فيها حزب الحرية اليميني، فهدد الكيان الصهيوني النمسا، رافضًا إشراك حزب الحرية وزعيمه هايدر في الحكومة النمساوية الجديدة. ولينصب نفسه وصيًا على الشعب النمساوي، ويرفض اختيارات الشعب النمساوي في من يحكمه.