فهرس الكتاب
وشن حملة إعلامية تحريضية واسعة ضد التشكيلة الحكومية النمساوية في كافة وسائل الإعلام المختلفة في العالم الغربي. مستخدمًا الآلة الإعلامية الصهيونية الهائلة ضد الحكومة النمساوية الجديدة. وقام الكيان بسحب سفيره من النمسا. محرضًا الأوروبيين على اتباع خطاه. وهذه الحالة الجديدة التي بدأت في بداية القرن الحالي تظهر امتداد المفهوم الأمني الصهيوني ليمتد على قرارات الشعوب الأوروبية. ويطوعها وفق إرادته ورغباته، واتجاهاته السياسية والأمنية.
إن المخطط الصهيوني في السيطرة على العالم، والتحكم بقراراته السياسية والاقتصادية، لم يكن وليد التطور الذي حدث للحركة الصهيونية بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، أو حرب الخليج المدمرة التي جعلت من الحليف الرئيسي للحركة الصهيونية الولايات المتحدة الأمريكية، تنفرد بالهيمنة على العالم، مما أفسح للصهيونية في القفز على القرار العالمي، كما يكتب بعض الباحثين في الشأن الصهيوني.
بل هي من أولى أهداف الحركة منذ نشوئها، ولا تزال تسعى لتحقيقه. فمن يراجع ملفات الحركة الصهيونية، سيرى في المؤتمر الصهيوني الذي عقد عام 1923، أحد قادة الحركة الصهيونية/ ناحوم سوكولوف/ قد قال في المؤتمر: (.. أورشليم هي عاصمة السلام العالمي، أما نحن اليهود فسوف نتابع كفاحنا لدى هيئة الأمم، ولن نرتاح قبل السلام النهائي، إن جمعية الأمم تهتم بنجاح قضيتنا، ليس فقط لأنها منحتنا الوصاية. ولكن لأن قضيتنا تتعدى حدود القضايا الدولية لأي بلد كان، هذا لأنها تتضمن بشكل من الأشكال ازدهار العالم بأجمعه وسلامه.. وفي يوم قريب سنحكم العالم رسميًا، وسيكون المنطلق من أورشليم، أي من حيث سيأتينا النصر الكبير) (1) .