فهرس الكتاب
وقد رفض نتنياهو مشروع الشرق أوسطية، الذي تبناه بيريز وحزب العمل، وسوف نتحدث عنه في الفصول القادمة. ويرى نتنياهو أن الكيان الصهيوني مستقبله في ذاته، وليس مع محيطه العربي والإقليمي المعادي له، وبسبب ما يسوق كونه ينتمي إلى الغرب الديمقراطي، وليس لمحيط غير ديمقراطي يتميز بالكراهية والعداوة للغرب وللكيان.
والمشروع الصهيوني لإسرائيل الكبرى جاء بما سمي بـ (خطة شارون) ، والتي أطلقها آرييل شارون عندما كان وزيرًا للدفاع في نهاية عام 1981، ووصفتها صحيفة (عال همشمار) في عددها يوم 21/12/1981 بقولها: (.. إن شارون يقيم استعدادًا للثمانينات، الامبراطورية الإسرائيلية التي يحدها: في الشرق الصين، وفي الشمال الاتحاد السوفيتي، وفي الغرب الجزائر والمغرب، وفي الجنوب- كما يبدو- كينيا أو أفريقيا الجنوبية.) (1) . وترتكز نظرية شارون في"إسرائيل الكبرى"، التي تبتلع الوطن العربي والدول الإسلامية، على ما يدعيه بالأمن، الذي يعتبره أساسًا لبقاء الكيان الصهيوني. وعلى الرغم مما يملك الكيان من قدرات عسكرية من أسلحة نووية واستراتيجية وتقليدية، فهو لا يخشى فقط التطورات التقنية العسكرية لدى دول المواجهة العربية، بل الدول العربية الأخرى، التي ستقدم الدعم المادي والعسكري لتلك الدول، وأيضًا الدول الإسلامية والمتعاطفة مع الحق العربي، والتي تستشعر الخطر الصهيوني على كيانها واستقلالها.
ومن مخاطر السلام الصهيوني على وجود الأمة العربية، ما تحدث به المفكر الصهيوني"عوديد ينيون"حول مشروع إسرائيل الكبرى، والتي تقوم على تدمير النظام العربي الحالي، ليتطاير كل نظام عربي إلى شظايا من دول مجهرية وصغيرة، تقوم على أساس طائفي وديني وقبلي. وعلى أن تدور هذه الدول في فلك الكيان الصهيوني كمركز ومحور لها.