فهرس الكتاب
وينبه إلى ضرورة الاستفادة التاريخية من سقوط الدويلات الصليبية، من خلال منع العرب من امتلاك أسباب النمو والتطور، حتى لا يستطيعوا مواجهة الكيان الصهيوني، وذلك بالعمل على سحب ما في أيديهم من قوة اقتصادية، والمتمثلة حاليًا في النفط. ويطلب من الكيان الصهيوني الاستيلاء على منابع النفط، الذي لا توجد حاليًا دولة قوية تحميه، فمن خلال سيطرتها على النفط، تسقط من أيدي العرب أهم مرتكزات اقتصادهم، وإمكانية نموهم العسكري والاجتماعي والسياسي والاقتصادي. ونشر عوديد ينيون هذه النظرية في كتاب صدر في شباط عام 1982، وترجمه إلى الانكليزية الباحث الصهيوني"إسرائيل شاحاك"، وأسميت في حينها (خطة إسرائيل في الثمانينات) .
(1) -د.هيثم الكيلاني- الاستراتيجية الإسرائيلية في الجزيرة العريبة- مجلة الوحدة المغربية- العدد 56- أيار 1989- ص 100.
(2) -المصدر السابق- ص 101.
الفصل الثاني:
الشرق أوسطية
أما المدرسة الثانية التي بدأت تتبلور في العقدين الأخيرين من القرن الماضي. وظهرت نظريتها في كتاب شيمون بيريز، الذي طبع في نهاية عام 1993 تحت عنوان /الشرق الأوسط الجديد/. وترى هذه المدرسة أن تحقيق الامبراطورية الصهيونية الجغرافية من الفرات إلى النيل بقوة السلاح ضرب من الخيال. وعوائق تنفيذها كبيرة فوق طاقة الصهاينة، على الرغم من امتلاكهم التفوق العسكري الواضح على العرب مجتمعين. لهذا تطرح إقامتها على أساس الامبراطورية الصهيونية الاقتصادية.
ورأى مهندس النظرية، أن إقامة ما أسماه بالسلام مع العرب، يترافق بارتباطات عالية من التنسيق الاقتصادي معهم. مما يجعل الكيان الصهيوني قوة اقتصادية كبرى من خلال قيادتها لاقتصاد المنطقة العربية، وابتلاع ثرواتها المادية، وتسخير قدراتها البشرية لمصالحها.