فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 354

فتبنت المدرسة المذكورة مشاريع التسوية، بما يخدم نظريتها، على الرغم من معارضة أنصار المدرسة الأولى. وقال شيمون بيريز في كتابه المذكور: (.. إن السلام سيكون أولًا، وقبل كل شيء هندسة معمارية ضخمة، هندسة تاريخية لبناء شرق أوسطي جديد متحرر من صراعات الماضي.)

ودعا بيريز في كتابه (زمن السلام) إلى توقف الحرب، ورصد المبالغ التي تصرف على اقتصاد الحرب، إلى ما أسماه اقتصاد السلام، متناسيًا أن الكيان الصهيوني يصرف على آلته الحربية، وما يتلقاه من دعم عسكري من الدول الغربية عامة ومن الولايات المتحدة الأمريكية خاصة، يعادل عدة مئات المرات ما يصرفه العرب مجتمعين على شراء السلاح. وأن الكيان الصهيوني متفوق من خلال ما يملك من أسلحة أضعافًا مضاعفة لما عند العرب من أسلحة مجتمعين أيضًا.

ومن الغريب ما جاء في كتاب بيريز، بأن يحمل الأصولية الدينية في الوطن العربي مسؤولية الحروب، في حين يعرف المطلع أن المشروع الصهيوني بتكويناته وآلياته وأهدافه أساس كل الحروب، وأسس كيانه على أرض فلسطين، بعد تشريد وتدمير شعبها، وما زالت الآلة الصهيونية تزرع الرعب، وتقتل وتؤجج الحروب في المنطقة كلها. ويدعي بيريز أن السلام وإنهاء النزاع العربي- الإسرائيلي، الذي يعتبر الغطاء الأيديولوجي لسباق التسلح، دون أن يوضح لماذا يتخم الكيان الصهيوني نفسه بالأسلحة على مختلف أنواعها ثمنًا لأية اتفاقية سلام مع أي طرف عربي؟ في حين يقتضي السلام إن كان سلامًا حقيقيًا، التوقف عن شراء الأسلحة، واستبدال المال المصروف على السلاح ليذهب إلى التنمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت